الشيخ محمد النهاوندي
408
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المؤمنين عليه السّلام يقول : ما للّه عزّ وجلّ آية أكبر منّي ، وما للّه نبأ أعظم منّي » « 1 » . وعن الرضا عليه السّلام أنّه سئل عنه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما للّه نبأ أعظم منّي ، وما للّه آية أكبر منّي ، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتهم فلم تقرّ لفظلي » « 2 » . وعن أبيه [ عن آبائه ] عن الحسين بن عليّ : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : يا علي ، أنت حجّة اللّه ، وأنت باب اللّه ، وأنت الطريق إلى اللّه ، وأنت النبأ العظيم » « 3 » . وروي العلامة رحمه اللّه في ( نهج الحق ) عن العامة تأويله بأمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » أيضا . أقول : هذه الروايات لا تنافي إرادة اللّه ظاهر الآية ، وإن انطبق عنوان النبأ العظيم على أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 4 إلى 5 ] كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) ثمّ ردع سبحانه الكفّار عن الاختلاف في المعاد بقوله : كَلَّا ليس الأمر كما يقوله الكفّار في يوم القيامة ، فإنّهم سَيَعْلَمُونَ أنّه حقّ واقع لا محالة . وقيل : إنّ كَلَّا هنا بمعنى حقّا « 5 » . ثمّ كرّر سبحانه الرّدع وأبلغ فيه بكلمة ثُمَّ بقوله : ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أنّه واقع لا دافع له ، فلا مجال للشكّ فيه ، ولا للتساؤل عنه لوضوحه . وقيل : يعني كلّا سيعلمون حقيته عند النّزع ، ثمّ سيعلمون به يوم القيامة ، أو سيعلمون حين البعث من القبور بالقيامة والحشر والحساب « 6 » . ثمّ سيعلمون بالعذاب على التكذيب ، أو سيعلمون ما اللّه فاعل بهم ثمّ سيعلمون أنّ الأمر ليس كما يتوهّمون من أنّ اللّه غير باعثهم ، أو سيعلمون بما نزل بهم في الدنيا من العذاب وسيعلمون بما ينالهم في الآخرة ، أو سيعلمون الكفّار سوء عاقبة تكذيبهم وسيعلمون المؤمنون حسن عاقبة تصديقهم « 7 » . وهذا التفسير أبعد من الكلّ ، لظهور الآيتين في غاية التهديد والتشديد ، والسين . في الفعلين للتقريب والتأكيد . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 6 إلى 16 ] أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 )
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 161 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 273 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 401 ، تفسير الصافي 5 : 273 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 6 / 13 ، تفسير الصافي 5 : 273 . ( 4 ) . نهج الحق : 211 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 5 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 293 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 5 .