الشيخ محمد النهاوندي
40
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ترونها و ادْخُلُوها حال كونكم مكرمين بِسَلامٍ من اللّه وملائكته ، أو متلبّسين بسلامة من العذاب والآفات وزوال النعم وحلول النقم ، آمنين منها ذلِكَ اليوم الذي أنتم فيه يَوْمُ الْخُلُودِ في الجنّة ونعمها والبقاء فيها أبدا . ثمّ بشّر اللّه سبحانه في الدنيا المتّقين بنعمه التي أعدّت لهم في الجنّة بقوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ ويشتهون فِيها من المآكل اللذيذة ، والأشربة الطيبة ، والملابس الناعمة الفاخرة ، والحور والقصور ، والسّرر المرفوعة ، والنّمارق المصفوفة وغيرها في أيّ زمان وحال . ويحتمل أن يكون ذلك خطابا للملائكة الموكّلين بخدمتهم ، والمراد اعلموا يا ملائكتي أن لهم ما يشاؤون ، فأحضروا عندهم ما يشتهون وَلَدَيْنا على ذلك مَزِيدٌ ممّا لا يخطر ببالهم ، ولا تقدرون أنتم عليه ، ولا يندرج تحت مشيئتهم من أنواع اللّذات والكرامات . قيل : إنّهم يسألون اللّه حتى تنتهي مسألتهم فيعطيهم ما شاءوا ، ثمّ يزيدهم من عنده ما لم يسألوه ، ولم تبلغه أمانيهم « 1 » . قيل : إنّ السّحاب تمرّ بأهل الجنّة فتمطرهم الحور ، فتقول : نحن المزيد الذي قال اللّه تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 2 » . وروي أنّ هذه الزيادة النظر إلى وجه اللّه تعالى « 3 » . وعن القمي رحمه اللّه ، قال : النظر إلى رحمة اللّه « 4 » . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) ثمّ إنّه تعالى بعد تهديد المشركين المنكرين للبعث بعذاب الآخرة وأهوالها ، وترغيبهم إلى الايمان والتقوى ببيان حسن عاقبة المتّقين ، هدّدهم بما نزل على أمثالهم من الأمم الماضية من العذاب بقوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا وكثيرا ما عذّبنا بعذاب الاستئصال قَبْلَهُمْ وفي الأعصار السابقة على عصر قومك مِنْ قَرْنٍ وجماعات مقترنين في العصر هُمْ أَشَدُّ من قومك وأكثر مِنْهُمْ بَطْشاً وقوة في الجسم ، كعاد وثمود وغيرهم ، لكفرهم وتكذيبهم الرسل وإنكارهم البعث فَنَقَّبُوا وبحثوا وتصرّفوا ، أو جالوا فِي الْبِلادِ وأذلّوا أهلها وقهروهم وأستولوا عليهم ، وهم قائلون حين نزول
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 132 . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 132 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 64 .