الشيخ محمد النهاوندي
382
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
تَظُنُّ وتعتقد ، أو تتوقّع تلك الوجوه أَنْ يُفْعَلَ بِها في ذلك اليوم عقوبة فاقِرَةٌ وداهية تكسر فقار الظهر . قيل : أريد بها أنواع العذاب في النار « 1 » . ثمّ ردع سبحانه الناس عن إيثار الدنيا على الآخرة بقوله : كَلَّا وارتدعوا عمّا أنتم عليه من حبّ الدنيا . قيل : إنّ المراد لمّا عرفتم سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء في الآخرة ، فارتدعوا عن إيثار الدنيا على الآخرة ، وتنبّهوا على [ ما ] بين أيديكم من الموت الذي تنقطّع عنده الدنيا العاجلة عنكم « 2 » . واذكروا إِذا بَلَغَتِ الروح التَّراقِيَ والحناجر والعظام المحيطة بالنحر . وقرب خروجها من جسدكم وَقِيلَ تمنيا أو انكارا ، لاحتمال شفائه بالرّقية والتعويذ مَنْ راقٍ ومن يقدر على إحيائه بالأوراد والتعويذ « 3 » . وقيل : يعني من الرافع بروحه إي السماء « 4 » . عن ابن عباس : أنّ الملائكة يكرهون القرب من الكافر ، فيقول ملك الموت : من يرقى بهذا الكافر « 5 » . وقيل : يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة ، وسبعة من ملائكة العذاب مع ملك الموت ، فإذا بلغت نفس العبد التراقي ، نظر بعضهم إلى بعض أيّهم يرقي بروحه إلى السماء « 6 » . وَظَنَّ المحتضر حين بلوغ روحه التّرقوة وأحاط به ملائكة الموت أَنَّهُ الْفِراقُ من الدنيا المحبوبة ونعيمها التي ضيّع العمر في كسبها ، وأهلك نفسه بالالتذاذ والاشتغال بها ، أو فراق الروح من البدن ، أو الفراق من الأهل والأولاد والأموال . قيل : عبّر سبحانه عن اليقين بالموت هنا بالظنّ ، لأنّ الانسان ما دام فيه حشاشة يطمع في الحياة لشدّة حرصه عليها « 7 » . في الحديث : « أنّ العبد ليعالج كرب الموت وسكراته ، وإنّ مفاصله ليسلّم بعضها على بعض ، تقول : السّلام عليك ، أفارقك وتفارقني إلى يوم القيامة » « 8 » . وَالْتَفَّتِ والتوت السَّاقُ بِالسَّاقِ عند قلق الموت ، أو في الكفن ، أو ليبسهما « 9 » بالموت . وقيل : إنّ الساق كناية عن الشدّة ، والمراد التفّت شدّة فراق الدنيا بشدّة لقاء الآخرة ، أو شدّة مفارقة الأهل وشدّة ترك المال والجاه ، وشدّة شماتة الأعداء وغمّ الأولياء ، أو شدّة الذهاب إلى الآخرة وشدّة القدوم على اللّه ، أو شدّة فراق الأحباب وشدّة الورود في دار الغربة « 10 » . وعند ذلك إِلى رَبِّكَ
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 230 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 231 ، تفسير روح البيان 10 : 254 . ( 4 ) . تفسير الطبري 29 : 121 ، تفسير روح البيان 10 : 255 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 30 : 231 ، تفسير روح البيان 10 : 255 . ( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 231 ، تفسير روح البيان 10 : 255 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 255 . ( 9 ) . في النسخة : أو ليلبسهما ، راجع تفسير الرازي 30 : 232 . ( 10 ) . تفسير الرازي 30 : 232 .