الشيخ محمد النهاوندي
367
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
خلّ بيني وبين الوليد ، أعني وحيدا في ظنّه واعتقاده ، أو وحيدا في الشقاوة والضلالة والدناءة « 1 » ، أو وحيدا لا يعرف له أب ، لأنّه كان لحيقا بقريش . وَجَعَلْتُ لَهُ في هذه الدنيا مالًا مَمْدُوداً يأتيه شيئا فشيئا على الدوام كالضّرع والزّرع والتجارة . وعن ابن عباس قال : كان ماله ممتدّا ما بين مكة إلى الطائف [ من ] البساتين التي لا ينقطع نفعها شتاء وصيفا ، والإبل والخيل « 2 » . وقيل : إن الممدود كناية عن الكثير الذي يمتدّ تعديده « 3 » . وَبَنِينَ كانوا كلّهم شُهُوداً وحضورا عنده لا يفارقونه ، أو شهودا معه في المجامع والمحافل . قيل : كانوا عشرة « 4 » . وقيل : سبعة منهم خالد بن الوليد « 5 » . وَمَهَّدْتُ وبسطت لَهُ الرئاسة والجاه في قريش ، وفي العيش والعمر تَمْهِيداً وبسطا عجيبا ، فأتممت عليه النّعم الدنيوية ثُمَّ إنّه مع ذلك يَطْمَعُ من شدّة حرصه على الدنيا أَنْ أَزِيدَ على ما أعطيته حاشا و كَلَّا كيف يطمع [ في ] ذلك . ثمّ كانّه قيل : لم لا يطمع ولا يزداد ؟ فأجاب سبحانه بقوله : إِنَّهُ لخبث ذاته كانَ لِآياتِنا ودلائل توحيدنا ومعجزات رسولنا وبراهين البعث والقيامة من قديم الأيام ، أو آياتنا القرآنية عَنِيداً ومبغضا ومعارضا بلسانه ، وإن كان معتقدا بقلبه ، ولذا سَأُرْهِقُهُ واغشيه واكلّفه كرها بل « 6 » ما يطعمه في الدنيا صَعُوداً وارتقاء عقبه شاقة المصعد بحيث تغشاه الشدّة والعذاب من كلّ جانب . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثمّ يهوي كذا أبدا « 7 » . وقيل : إنّه اسم عقبة في النار ، كلّما وضع يده عليها ذابت ، فإذا رفعها عادت « 8 » . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 25 ] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 )
--> ( 1 ) . في النسخة : والذئامة . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 198 و 199 ، وقد المصنف خلط بين قول ابن عباس ومقاتل ، تفسير أبي السعود 9 : 56 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 199 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 199 ، تفسير أبي السعود 9 : 56 ، تفسير روح البيان 10 : 228 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 199 ، تفسير أبي السعود 9 : 56 . ( 6 ) . كذا ، والظاهر : بدل ، راجع تفسير روح البيان 10 : 229 . ( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 200 ، تفسير أبي السعود 9 : 57 . ( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 200 ، تفسير أب السعود 9 : 57 ، تفسير روح البيان 10 : 229 .