الشيخ محمد النهاوندي

366

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

كنت مأمورا بالتبليغ فلا منّة لك عليهم « 1 » . وقيل : يعني لا تمنن بنبوتك عليهم ، لتستكثر وتأخذ منهم أجرا « 2 » . وقيل : يعني لا تمنن على ربّك بهذه الأعمال الشاقة التي أمرت بها في السورة ، لكونها في نظرك كثيرا « 3 » . عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « لا تستكثر ما عملت من خير للّه تعالى » « 4 » . وَلِرَبِّكَ المنّان عليك بالنّعم العظام فَاصْبِرْ على مشاقّ تكاليفه وأذى المشركين ، لا الاغراض النفسانية والدنيوية كالمال والجاه . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 8 إلى 17 ] فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ( 8 ) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) ثمّ إنّه تعالى بعد أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالصبر ، سلّى قلبه الشريف بتهديد الكفّار ومعانديه بقوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ ونفخ فِي النَّاقُورِ والصّور النفخة الثانية للإحياء والنشور فَذلِكَ اليوم الذي بين أيديهم يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ وشاقّ في الغاية . وقيل : يعني فذلك النّقر يومئذ نقر يوم عسير « 5 » . عَلَى الْكافِرِينَ لابتلائهم بالأهوال الفظيعة والشدائد العظيمة . ثمّ أكّد سبحانه عسره بقوله : غَيْرُ يَسِيرٍ لهم بوجه من الوجوه . عن ابن عباس : لمّا قال غير يسير على الكافرين فهم أنّه كان يسيرا على المؤمنين « 6 » . ثمّ خصّ سبحانه التهديد بأشقى المكذّبين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وكتابه ، وهو الوليد بن المغيرة بقوله تعالى : ذَرْنِي يا محمد ، ودعني والوليد وَ هو مَنْ خَلَقْتُ حال كونه وَحِيداً لا مال له ولا ولد ولا أعوان ، فانّي أكفيكه وأجازيه وأنتقم لك منه . وقيل : إنّ المراد خلقته حال كوني وحيدا في خلقه لا يشاركني فيه غيري « 7 » . وقيل : إنّ الوحيد لقب الوليد ، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي ولا لأبي نظير « 8 » . والمعنى :

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 194 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 194 . ( 4 ) . الكافي 2 : 362 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 246 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 197 . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 30 : 198 . ( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 198 ، تفسير روح البيان 10 : 228 .