الشيخ محمد النهاوندي
365
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ من الأقذار بتشميرها ، كما عن الصادق عليه السّلام « 1 » . وعنه ، عن أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « غسل الثياب يذهب الهمّ والحزن ، وطهور للصلاة ، وتشمير الثياب طهورها ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي فشمّر » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « معناه : وثيابك فقصّر » « 3 » . قيل : إنّ العرب كانوا يطيلون ثيابهم ، ويجرّون أذبالهم خيلاء أو كبرا ، فكانت تتنجّس ، فنهى الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 4 » . وروي أنّ المشركين ألقوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلى شاة ، فشقّ عليه ، ورجع إلى بيته حزينا ، وتدثّر بثيابه ، فقيل : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ولا تمنعك تلك السفاهة عن الانذار وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ من أن لا ينتقم منهم وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ عن تلك النجاسات والقاذورات « 5 » . وقيل : تطهير الثوب كناية عن تطهير الأخلاق وتحسينها « 6 » . والمراد لا تحملك سفاهتهم على ترك الإنذار ، بل حسّن خلقك ، واصبر على أذاهم ولا تجزع . وَالرُّجْزَ قيل : هو الشيطان « 7 » . وقيل : هو العذاب « 8 » . وقيل : كلّ عمل قبيح موجب للعذاب « 9 » . وقيل : كلّ مستقذر ورجس « 10 » . وقيل : هو الأوثان « 11 » . فَاهْجُرْ وارفض ولا تقربه وَلا تَمْنُنْ على أحد بإعطاء من مالك شيئا حال كونك تَسْتَكْثِرُ وتطلب زيادة مالك بعوض ما أعطيت ، بل كلّما تعطي شيئا لا تطمع أن يعوّضك ممّا أعطيت أكثر منه ، فانّه لا يليق بمقامك الرفيع ومنصبك العظيم ، لأنّ الطمع في مال الناس من أخلاق طلّاب الدنيا . وعن الباقر عليه السّلام : « لا تعط العطية تلتمس أكثر منها » « 12 » . وقيل : يعني لا تعط شيئا وأنت تستكثره ، بل عليك أن تستحقره وتستقلّه ، وتكون كالمعتذر من قلّته « 13 » . وقيل : إنّ المراد لا تمنن على الناس بما تعلّمهم من أمور دينهم ، كمن يستكثر ذلك الإنعام ، فانّك
--> ( 1 ) . الكافي 6 : 455 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 245 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 581 ، تفسير الصافي 5 : 246 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 581 ، تفسير الصافي 5 : 245 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 192 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 191 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 225 . ( 7 ) . تفسير الرازي 30 : 193 . ( 8 ) . تفسير الرازي 30 : 193 ، تفسير روح البيان 10 : 226 . ( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 30 : 193 . ( 11 ) . تفسير الرازي 30 : 193 ، تفسير روح البيان 10 : 226 . ( 12 ) . تفسير القمي 2 : 393 ، عن أبي الجارود ، تفسير الصافي 5 : 246 . ( 13 ) . تفسير الرازي 30 : 195 .