الشيخ محمد النهاوندي
331
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة المعارج بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الحاقة المتضمّنة لبيان عظمة يوم القيامة وعذاب مكذّبيه وأهواله حين وقوعه ، وحسن حال المؤمنين به وسوء حال الكافرين ومانعي حقوق المساكين ، وأنّه ليس لهم في ذلك اليوم حميم ، وبيان عظمة القرآن وتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، نظمت سورة المعارج المتضمّنة لبيان عذاب الكفار ، وقرب وقوع القيامة وطول مدّتها وأهوالها ، وغفلة الحميم عن حميمه ، وحسن حال المؤمنين المؤدّين حقوق الفقراء ، وسوء حال الكفّار ، وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمره « 1 » بالصبر على أذى قومه إلى غير ذلك من وجوه المناسبات بين السورتين ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ حكى سبحانه شدّة خباثة بعض الكفّار وجرأته على اللّه بقوله : سَأَلَ سائِلٌ ودعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ لا محالة لِلْكافِرينَ وعليهم كما عن ابن عباس ، إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة « 2 » لَيْسَ لَهُ إذا جاء وقته أو اقتضته حكمته دافِعٌ ومانع مِنَ جانب اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ومالك السماوات التي هي المصاعد للملائكة الذين هم مدبّرات الأمور ومقسّمات الأرزاق ، وإنّما سمّى السماوات معارج لكون بعضها فوق بعض كالمدارج ، أو المراد ذي مراتب من النّعم ، أو ذي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنّة . عن ابن عباس : نزلت الآية في النّضر بن الحارث من بني عبد الدار حيث قال إنكارا للقرآن واستهزاء به : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 3 » . وقيل : إنّه لمّا بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وخوف المشركين بالعذاب ، قال بعضهم لبعض : سلوا محمدا لمن
--> ( 1 ) . في النسخة : وأمر . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 153 .