الشيخ محمد النهاوندي

332

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

هذا العذاب ، وبمن يقع ؟ فنزلت سَأَلَ سائِلٌ . « 1 » . والباء في قوله : بِعَذابٍ في معنى ( عن ) . وقيل : إنّ المراد من السائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حيث استعجل بعذاب الكافرين ، فبشّره اللّه بأنّ العذاب واقع بهم لا دافع له بقرينة قوله بعد ذلك : فَاصْبِرْ « 2 » . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 4 إلى 10 ] تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ إطلاق المعارج على السماوات بلحاظ عروج الملائكة بقوله : تَعْرُجُ وتصعد الْمَلائِكَةُ الذين هم مدبّرات الأمور وَالرُّوحُ الأمين المسمّى بجبرئيل بعد فراغهم من أمور الدنيا لانهائها بأمر اللّه إِلَيْهِ تعالى فِي أوّل يَوْمٍ وزمان كانَ مِقْدارُهُ من أوّله إلى آخره خمسين أَلْفَ سَنَةٍ من سني الدنيا ، وهو يوم القيامة وزمان وقوف الناس للحساب ، وهذا الطول بالنسبة إلى الكفار ، كما روي أنّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أطول هذا اليوم : فقال : « والذي نفسي بيده إنّه ليخفّ عن المؤمن حتّى يكون عليه أخفّ من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ للقيامة خمسين موقفا ، كلّ موقف مقام « 4 » ألف سنة » ثمّ تلا هذه الآية « 5 » . وقيل : إنّ هذا التقدير على سبيل الفرض ، والمقصود أنّه لو اشتغل بالقضاء بين الناس أعقل الناس وأذكاهم لبقي فيه خمسين ألف عام ، واللّه يفرغ من حسابهم في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا « 6 » كما عن الصادق أنّه قال : « لو ولي الحساب غير اللّه لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، واللّه سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة » « 7 » . وقال في رواية أخرى : « لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقبل أهل الجنة في الجنّة ، وأهل النار في النار » « 8 » . ويمكن أن يقال : إنّ التقدير لعروج الملائكة لا ليوم القيامة ، كما قال بعض « 9 » . والمعنى أنّ الملائكة يعرجون إلى مواضع لو أراد غيرهم من أهل الدنيا أن يصعد إليها لا يمكنه إلّا في مدّة خمسين ألف

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 121 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 121 ، والآية من سورة المعارج : 70 / 5 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 531 ، تفسير الصافي 5 : 225 ، تفسير الرازي 30 : 124 . ( 4 ) . في الكافي : مقداره . ( 5 ) . الكافي 8 : 143 / 108 ، تفسير الصافي 5 : 225 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 124 . ( 7 و 8 ) . مجمع البيان 10 : 531 ، تفسير الصافي 5 : 225 . ( 9 ) . مجمع البيان 10 : 530 .