الشيخ محمد النهاوندي

315

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ حرمهم اللّه ذل الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا « 1 » . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 33 إلى 35 ] كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهويل الكفّار بقوله : كَذلِكَ الْعَذابُ الذي نزل على أصحاب الجنّة العذاب الدنيوي الذي ينزل على كلّ من عصى ربّه بحبس حقوق الفقراء وغيره ، كحبس المطر ، وإنزال الآفات على الزروع ، ورفع البركة عنها ، وإشاعة الأمراض ، وسلب الأمنية وغيرها وَ واللّه لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ وأعظم وأشدّ من عذاب الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ عظمه لاحترزوا عن العصيان الموجب له . ثمّ لمّا وعد سبحانه الكفّار عذاب الآخرة ، وعد المؤمنين المتّقين نعمها بقوله : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ في الآخرة مذخور عِنْدَ رَبِّهِمْ ومليكهم اللطيف بهم جَنَّاتِ عديدة ذوات النَّعِيمِ الخالصة عن شوب ما ينقصها . ثمّ قيل : لمّا نزلت الآية قال الكفّار للمسلمين : إنّ اللّه فضّلنا عليكم في الدنيا بالنّعم الدنيوية ، فلابدّ أن يفضلّنا عليكم في الآخرة ، فإن لم يكن التفضيل فلابدّ من التساوي ، فنزل ردّا عليهم « 2 » : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ في الآخرة كَالْمُجْرِمِينَ والكفّار العصاة ، ومساوين لهم في الإنعام والإكرام ؟ ! حاشا وكلّا . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 36 إلى 41 ] ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) ثمّ بالغ سبحانه في تشديد الإنكار عليهم بتلوين الخطاب بقوله : ما لَكُمْ أيّها الحمقاء كَيْفَ تَحْكُمُونَ هذا الحكم المستحيل وقوعه ، المستعجب صدوره من عاقل ؟ ! لاستلزامه الظّلم على المسلمين من اللّه الحكيم الغني على الاطلاق أَمْ لَكُمْ أيّها الكفرة كِتابٌ نازل عليكم من السماء من جانب اللّه أنتم فِيهِ تَدْرُسُونَ وتقرؤون مرارا ، وتتأمّلون عباراته دائما ؟ ! فتبيّن لكم ممّا فيه إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ وتريدون لأنفسكم من المشتهيات أَمْ لَكُمْ مع سخطنا عليكم

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 381 ، تفسير الصافي 5 : 212 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 9 : 17 ، تفسير روح البيان 10 : 119 .