الشيخ محمد النهاوندي
310
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل : لم يعلم أنّ اللّه وصف أحدا ولا ذكر من عيوبه مثل ما ذكر للوليد بن المغيرة من العيوب ، وكان الوليد دعيّا في قريش وليس من نسبهم « 1 » . قيل : ادّعاه أبوه المغيرة بعد ثماني عشرة سنة من مولده « 2 » . قيل : نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة ، فلمّا تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآيات في مجمع قريش وفيهم الوليد ، وجد الوليد جميع العيوب في نفسه إلّا الولادة من زنا ، وقال في نفسه : أنا سيد قريش ، وأبي كان معروفا ، وأعلم أن محمدا لا يكذب فأخذ بسيفه وجاء إلى امّه ، وقال لها : ما قصّة ولادتي ؟ فلمّا أبلغ في تهديدها قالت : كان أبوك غير راغب في النساء ، وكان له بنو أخيه ينتظرون موته ، ويطمعون في ميراثه ، فثقل عليّ ذلك ، فاستأجرت عبدا فراودته عن نفسي ، فاحتبلت منه فولدتك « 3 » . وعن علي عليه السّلام : « الزنيم : هو الذي لا أصل له » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ فقال : « العتلّ عظيم الكفر ، والزنيم : المستهتر بكفره » « 5 » . وعن ( المجمع ) أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله سئل عن العتلّ الزّنيم فقال : « هو الشديد الخلق ، الشحيح « 6 » ، الأكول الشروب ، الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس ، الرّحب الحلقوم » « 7 » . وعنه عليه السّلام قال : « لا يدخل الجنّة جوّاظ ولا جعظري ولا عتلّ زنيم » قيل : فما الجوّاظ ؟ قال : « كلّ جمّاع منّاع » قيل : فما الجعظري ؟ قال : « الفظّ الغليظ » قيل : فما العتلّ الزّنيم ؟ قال : « رحب الجوف ، سئ الخلق ، أكول شروب ، غشوم ظلوم » « 8 » . وعن القمي ، قال : الحلّاف : الثاني ، حلف لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا ينكث عهده هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ قال : كان ينمّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويهمز بين أصحابه مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ قال : الخير أمير المؤمنين عليه السّلام مُعْتَدٍ قال : اعتدى عليه عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال : العتلّ : العظيم الكفر ، والزنيم : الدّعيّ « 9 » . قيل : كان للوليد عشرة بنين وأموال كثيرة ، كان له بستان بالطائف ، وتسعة آلاف مثقال من فضّة « 10 » ، فلامه سبحانه بقوله تبارك وتعالى : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ قيل : إنّ التقدير كفر باللّه لأجل أن كان ذا مال وبنين « 11 » ، مع أنّ حقّه الشّكر وليس الكفر والعصيان جزاء نعمه وقيل : إنّ المعنى لا تطع من كان له هذه المطاعن والمثالب ، لأجل أن كان ذا مال وبنين « 12 » ، ومن كفره أنه إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا القرآنية
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 85 ، تفسير روح البيان 10 : 112 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 112 . ( 4 ) . مجمع البيان 10 : 502 ، تفسير الصافي 5 : 210 . ( 5 ) . معاني الأخبار : 149 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 209 . ( 6 ) . في النسخة : المفتحج ، وفي تفسير الصافي : المصحاح . ( 7 ) . مجمع البيان 10 : 502 ، تفسير الصافي 5 : 209 ، وفي المصدر : الرحيب الجوف ، وفي الصافي : الجوف . ( 8 ) . مجمع البيان 10 : 502 ، تفسير الصافي 5 : 210 . ( 9 ) . تفسير القمي 2 : 380 ، تفسير الصافي 5 : 210 . ( 10 ) . تفسير روح البيان 10 : 111 . ( 11 و 12 ) . تفسير الرازي 30 : 85 .