الشيخ محمد النهاوندي
311
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قالَ تكذيبا لها : هذا المتلوّ علينا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وقصص ملفّقة من السابقين كقصة رستم وإسفنديار . ثمّ هدّده سبحانه بقوله : سَنَسِمُهُ وعن قريب نعلّمه بعلامة قبيحة عَلَى أنفه الذي هو مثل الْخُرْطُومِ للفيل والخنزير . عن ابن عباس ، قال : سنخطمه بالسيف ، فنجعل ذلك علامة باقية على أنفه ما عاش « 1 » ، روي أنّه قاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال « 2 » . وقيل : إنّه لم يعش إلى يوم بدر « 3 » ، والمراد سنشهره بالذكر الرديء والوصف القبيح في العالم ، كما يقال لمن تسبّه مسبّة قبيحة باقية : سنسمه ميسم سوء ، والمراد أنّه الحق به عارا لا يفارقه « 4 » . وقيل : يعني سنعلّمه يوم القيامة بعلامة مشوّهة يعلم بها من سائر الكفرة بأن تسوّد وجهه غاية التسويد ، إذ كان في عداوة الرسول بالغا أقصى المراتب ، فيكون الخرطوم كناية عن وجهه على طريق ذكر الجزء وإرادة الكلّ « 5 » . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 28 ] إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّ الغرور بالمال والأولاد صار سبب طغيان هذا الظالم الكافر ، بيّن أنّه تعالى أنعم بهذه النّعم عليه لابتلائه واختباره ، أنّه يشكر أم يكفر ، بقوله : إِنَّا بَلَوْناهُمْ واختبرناهم بإعطائهم المال والبنين كَما بَلَوْنا واختبرنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ وقيل : إنّ المعنى إنّا كلّفناهم بالشّكر على نعمنا كما كلّفنا أصحاب الجنّة التي كانت ذات ثمار أن يشكروا ويعطوا الفقراء حقوقهم « 6 » فكفروا . في قضية أصحاب الجنّة روي أنّ رجلا من ثقيف كان مسلما ، وكان له ضيعة بقرب صنعاء على فرسخين منها - وقيل : على فراسخ « 8 » - فيها نخل وزرع ، وكان يجعل عند الحصاد من كلّ ما فيها نصيبا وافرا
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 30 : 86 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 113 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 87 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 114 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 87 . ( 7 ) . تفسير أبي السعود 9 : 14 ، تفسير روح البيان 10 : 114 . ) ( 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 114 .