الشيخ محمد النهاوندي
303
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
إِنْ أَصْبَحَ وصار ماؤُكُمْ الذي تنالون منه بسهولة من آباركم غَوْراً ونازلا في الأرض بالكلية بحيث لا يمكن لكم نيله بنوع من الحيل فَمَنْ يقدر على أن يَأْتِيكُمْ على ضعفكم حينئذ بِماءٍ مَعِينٍ جار على وجه الأرض تنتفعون به بسهولة ، ءأصنامكم تأتيكم به ، أم الرحمن ؟ قيل : تخصيص الماء بالذكر لكونه أهون موجود وأعزّ مفقود « 1 » . قيل : إنّ الكفار لما قالوا نتربّص به ريب المنون ، أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يجيبهم بقوله : إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ من المؤمنين ، فأيّ نفع لكم فيه ، وأنتم تستحقّون عذابه ، ومن يجيركم من عذابه « 2 » . ثمّ أمره بأن يجيبهم بأنّ اللّه هو الرحمن لا يقبل دعاءكم وأنتم أهل الكفر والعناد في حقّنا ، مع أنّا آمنا به وعليه توكّلنا . ثمّ لمّا ذكر أنّ توكّله عليه أمره بإقامة الدليل على أنّه يجب التوكّل عليه بقوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً . . . إلى آخره ، والمقصود إقرارهم ببعض نعمه ، ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر ، حيث إنّهم إن قالوا : هو اللّه ، فيقال لهم : فلم تجعلون من لا يقدر على شيء أصلا شريكا له في العبودية ؟ عن الرضا عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « ماؤكم أبوابكم « 3 » الأئمّة ، الأئمّة أبواب اللّه ، فمن يأتيكم بماء معين ؟ أي من يأتيكم بعلم إمام ؟ » « 4 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « نزلت في الإمام القائم ، يقول : إن أصبح إمامكم غائبا عنكم لا تدرون أين هو ، فمن يأتيكم بامام ظاهر يأتيكم بأخبار السماوات والأرض وحلال اللّه وحرامه ؟ » ثمّ قال : « واللّه ما جاء تأويل هذه الآية ، ولا بدّ أن يجيء تأويلها » « 5 » . في الحديث : « سورة في كتاب اللّه ما هي إلّا ثلاثون آية ، شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النار وأدخلته الجنة ، وهي سورة تبارك » « 6 » . وفي حديث آخر : « وددت أنّ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ في قلب كلّ مؤمن » وكان لا ينام صلّى اللّه عليه وآله حتّى يقرأ سورة الملك وألم تنزيل السجدة « 7 » . وقال علي عليه السّلام : « من قرأها يجيء يوم القيامة على أجنحة الملائكة ، وله وجه في الحسن كوجه يوسف » « 8 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 97 و 98 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 76 . ( 3 ) . في النسخة : أبواكم . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 379 ، تفسير الصافي 5 : 205 . ( 5 ) . كمال الدين : 325 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 206 . ( 6 - 7 - 8 ) . تفسير روح البيان 10 : 98 .