الشيخ محمد النهاوندي

264

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

دعاكم إليه لا يضرّه بشيء فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا أيّ رسول كان الْبَلاغُ الْمُبِينُ وتأدية الرسالة ببيان واضح ، وقد فعل بما لا مزيد عليه ، وقد بقي ما عليكم . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 13 إلى 14 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) ثمّ لمّا بيّن أنّ جميع المصائب والبلايا بتقدير اللّه وإرادته ، وصف ذاته المقدّسة بالعظمة والوحدانية ، وأمر المؤمنين بالتوكّل عليه بقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ولا معبود مستحقّ للعبادة سواه وَعَلَى اللَّهِ العظيم وحده فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وليفوّضوا إليه الأمور ، ومنه يسألوا الحفظ من المصائب والصبر عليها . ثمّ لمّا صلّى سبحانه في المصائب والبلايا الدنيوية ، تعرّض للبلايا الأخروية وما يمنع عن طاعة اللّه ويصرف عنها من الأزواج والأولاد بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ بعضا مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ يكونون عَدُوًّا لَكُمْ يمنعونكم من الهجرة والجهاد والعمل بالتكاليف ، كعداوة الشيطان لبني آدم ، إذن فَاحْذَرُوهُمْ واحترزوا عن موافقتهم وقبول قولهم . قيل : نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، كان أهله وولده يثبّطونه عن الهجرة والجهاد « 1 » . وعن ابن عباس : أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : هؤلاء رجال من أهل مكّة أسلموا وأرادوا أن يأتوا المدينة ، فلم يدعهم أزواجهم وأولادهم ، فهو قوله : عَدُوًّا لَكُمْ فاحذروا أن تطيعوهم وتدعوا الهجرة . وقوله : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا قال : هو أنّ الرجل من هؤلاء إذا هاجر ورأى الناس قد سبقوا إلى الهجرة ، وفقهوا في الدين ، همّ أن يعاقب زوجته وولده الذين منعوه من الهجرة ، وإن لحقوا به في دار الهجرة لم ينفق عليهم ، ولم يصبهم بخير ، فنزل : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » قيل : يعني فعليكم أن تتخلّقوا بأخلاق اللّه « 3 » . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 15 إلى 16 ] إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 )

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 27 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 27 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 10 : 18 .