الشيخ محمد النهاوندي
265
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ لمّا كان محبّة المال والولد فتنة وبلاء عظيما أمر سبحانه المؤمنين بإيثار محبة اللّه على محبّتهما بقوله : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ واختبارا وبلاء ومحنة لكم يوقعانكم في معصية اللّه وعذابه وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ لمن آثر محبّته على محبّتهما وطاعته على الاشتغال بمصالحهما ، فلا تعصوا اللّه بسبب حبّهما . عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لا يقولنّ أحدكم : اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة ، لأنّه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ اللّه فليستعذ من مضلّات الفتن ، فانّ اللّه يقول : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 1 » . وحكى بعض العامة عن ابن مسعود ما يقرب منه « 2 » . في فضيلة الحسنين عليهما السّلام وعن بعض العامة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخطب ، إذ جاء الحسن والحسين عليهما السّلام وعليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثران ، فنزل صلّى اللّه عليه وآله من المنبر ، فحملهما ووضعهما بين يديه « 3 » . وفي رواية : وضعهما في حجرة على المنبر وقال : « صدق اللّه عز وجل إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم اصبر حتّى قطعت حديثي ورفعتهما » . ثمّ أخذ في خطبته « 4 » . فإذا علمتم أنّ الأزواج والأولاد أعداءكم ، وأنّ المال والولد فتنة لكم ، وأنّ اللّه عنده أجر عظيم وجنة ونعيم فَاتَّقُوا اللَّهَ واحذروه أن يعذّبكم على مخالفة أحكامه لحبّ المال والولد مَا اسْتَطَعْتُمْ ومقدار وسعكم ، ولا ترتكبوا ما يوجب سخطه عليكم وَاسْمَعُوا مواعظ اللّه سماع القبول وَأَطِيعُوا أيّها المؤمنون أوامره ونواهيه وَأَنْفِقُوا في سبيله ممّا رزقكم لوجهه ، تكن التقوى والسماع والطاعة والانفاق خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وأنفع من الدنيا وما فيها فضلا عن المال والولد . في ذم البخل والترغيب في الانفاق وثوابه ثمّ حثّ سبحانه المؤمنين بعد أمرهم بالانفاق إلى ترك البخل بقوله : وَمَنْ يُوقَ ويمنع شُحَّ نَفْسِهِ وبخلها الكامن فيها من التأثير في المنع عن الانفاق في سبيل اللّه فَأُولئِكَ الرادعون أنفسهم عن البخل هُمُ الْمُفْلِحُونَ والفائزون بالجنّة ونعيمها .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : 483 الحكمة 93 ، تفسير الصافي 5 : 185 . ( 2 - 3 - 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 19 .