الشيخ محمد النهاوندي
243
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الجمعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الصفّ المبدوءة بتعظيم اللّه تعالى ببيان تسبيح الموجودات له بصيغة الماضي ، المتضمّنة لبيان رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وبشارة عيسى عليه السّلام ببعثته ، وكونه على الهدى ودين الحقّ ، المختتمة بدعوة الناس إلى التجارة الرابحة ، وهو الايمان به والجهاد معه ، نظمت سورة الجمعة المبدوءة أيضا بتعظيم اللّه ببيان تسبيح جميع الموجودات له بصيغة المضارع الدالة على دوام التسبيح له في جميع الأوقات : الماضي والمستقبل ، المتضمّنة لبيان رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وعموميتها لكافة العرب والعجم والمشركين وأهل الكتاب ، وأنّ نبوته ودينه من أعظم فضل اللّه وإنعامه على الخلق ، وذمّ المكذبين بآيات اللّه والمعرضين عن التوراة التي بشّرت برسالته ، وحثّ الناس على ذكر اللّه وعبادته ، وتوبيخ المقبلين إلى التجارة الدنيوية ، وكون ما عند اللّه من الثواب خيرا منها ، فابتدأها بذكر الأسماء المباركات بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ عظّم سبحانه ذاته المقدّسة ببيان تسبيح الموجودات له بقوله : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ثمّ وصف ذاته بالسلطنة على جميع الموجودات المقتضية لكونها بأجمعها جنوده بقوله : الْمَلِكِ والسّلطان الذي لا زوال لملكه وسلطانه الْقُدُّوسِ والمنزّه والمبرّأ من كلّ عيب ونقص الْعَزِيزِ والغالب على كلّ شيء الْحَكِيمِ والفاعل لما هو الأصواب والأصلح ، والواضع لكلّ شيء في موضعه ، والمعطي لكلّ شيء ما يستحقّه ويليق به ، ثمّ منّ على الخلق ببعثة النبيّ الاميّ صلّى اللّه عليه وآله الذي هو من آثار سلطنته وقدرته وحكمته بقوله : هُوَ السلطان القادر الحكيم الَّذِي بَعَثَ بحكمته ولطفه فِي المشركين الْأُمِّيِّينَ الذين لا يعلمون الكتابة والخطّ ، ولم يقرءوا