الشيخ محمد النهاوندي
236
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ . . . الآيتان » « 1 » . أقول : ذهب بعض الأعاظم إلى وجوب الوفاء بالوعد ، وقال به صاحب المستند « 2 » ، وادّعى بعض الإجماع على عدم وجوبه ، والأحوط الاهتمام بالوفاء . [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 4 إلى 5 ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) ثمّ أنّه تعالى بعد توبيخ المخالفين للوعد الذين وعدوا بالقتال وتخلّفوا عنه ، وإظهار غضبه عليهم ، مدح المؤمنين المقاتلين لاعلاء كلمة التوحيد بقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المؤمنين الَّذِينَ يُقاتِلُونَ أعداءه فِي سَبِيلِهِ وطريق مرضاته ، ولإعلاء كلمة الحقّ حال كونهم صَفًّا وقائمين في مقابل الأعداء في معركة القتال مستوين وثابتين ومستقرين ، ومنضمّين بعضهم ببعض كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ وجدار مَرْصُوصٌ ومستحكم لا يتحرّك من مكانه ، ولا يكون فيه الخلل والفرج . عن ابن عباس : يوضع الحجر على الحجر ، ثمّ يرصّ بأحجار صغار ، ثمّ يوضع اللّبن عليه ، فيسمّيه أهل مكّة المرصوص « 3 » . وعن ابن جبير : هذا تعليم اللّه للمؤمنين كيف يكونون عند قتال عدوّهم « 4 » . ثمّ لمّا كان مخالفة المنافقين وعدهم بالقتال سببا لإيذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وانكسار قلبه الشريف ، سلّاه سبحانه بشكاية موسى من إيذاء قومه بقوله : وَإِذْ قالَ قيل : إنّ التقدير واذكر يا محمد وقت « 5 » قال مُوسى بن عمران مع كونه صاحب المعجزات الباهرة لِقَوْمِهِ وطائفته ، وهم بنو إسرائيل ، بعد ما أفرطوا في إيذائه بالقول والفعل : يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي بالمخالفة والعصيان فيما آمركم به وَ الحال أنّكم قَدْ تَعْلَمُونَ بالأدلّة الواضحة والمعجزات الباهرة أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ الّذي أرسلت إِلَيْكُمْ لهدايتكم إلى الدين الحقّ وإرشادكم إلى السعادة الأبديه ، فعليكم أن تعظّموني وتوقّروني ، وتحسنوا إليّ فَلَمَّا زاغُوا ومالوا عن الحقّ ، وأصرّوا على العقائد الفاسدة ، ولم يتّعظوا بمواعظه أَزاغَ اللَّهُ وصرف قُلُوبَهُمْ عن قبول الدين الحقّ ، بالطبع عليها ، وتسليط الشيطان عليهم وَاللَّهُ لا يَهْدِي ولا يوفّق للوصول إلى الخير والسعادة الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ والخارجين عن حدود العقل
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 270 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 168 . ( 2 ) . مستند الشيعة 2 : 389 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 312 ، تفسير روح البيان 9 : 495 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 495 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 243 ، تفسير روح البيان 9 : 496 .