الشيخ محمد النهاوندي
237
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وطريق الصواب . [ سورة الصف ( 61 ) : آية 6 ] وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) في بشارة عيسى عليه السّلام ببعثة محمد صلّى اللّه عليه وآله ثمّ سلّاه بمخالفة قوم عيسى عليه السّلام إياه بقوله : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لبني إسرائيل مناديا لهم استمالة لقلوبهم إلى تصديقه : يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ الذي أرسلت إِلَيْكُمْ لدعوتكم إلى التوحيد والدين المرضيّ عند اللّه ، وجئتكم حال كوني مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ وانزل قبلي عليكم مِنَ كتاب التَّوْراةِ الذي جاء به موسى وَمُبَشِّراً إياكم بِرَسُولٍ عظيم الشأن الذي يَأْتِي من قبل اللّه مِنْ بَعْدِي وبعد ذهابي من بينكم . ثمّ كأنّه قيل : ما اسمه ؟ قال : اسْمُهُ أَحْمَدُ . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنا دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى » « 1 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا أن بعث اللّه عيسى عليه السّلام قال : إنّه سوف يأتي من بعدي نبيّ اسمه أحمد من ولد إسماعيل يجيء بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « لم تزل الأنبياء تبشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله حتى بعث اللّه المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام فبشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك قوله : يَجِدُونَهُ يعنى اليهود والنصارى مَكْتُوباً يعني صفة محمد صلّى اللّه عليه وآله واسمه عِنْدَهُمْ يعني في التوراة والإنجيل - إلى أن قال - : [ وهو قول اللّه عز وجل ] يخبر عن عيسى عليه السّلام : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « أنّ اسم النبي صلّى اللّه عليه وآله في صحف إبراهيم الماحي ، وفي توراة موسى الحادّ ، وفي إنجيل عيسى أحمد ، وفي الفرقان محمد » « 4 » . وعن القمي : أنه سأل بعض اليهود لم سمّيت أحمد ؟ قال : « لأنّي في السماء أحمد منّي في الأرض » « 5 » . ثمّ وبّخ سبحانه امّة عيسى عليه السّلام أو امّة محمد صلّى اللّه عليه وآله بقوله : فَلَمَّا جاءَهُمْ محمد أو عيسى عليهما السّلام
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 498 . ( 2 ) . الكافي 1 : 232 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 169 . ( 3 ) . الكافي 8 : 117 / 92 ، تفسير الصافي 5 : 169 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 130 / 454 ، تفسير الصافي 5 : 169 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 365 ، وفيه : وأما أحمد فاني في السماء أحمد منه ، تفسير الصافي 5 : 169 .