الشيخ محمد النهاوندي
235
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الصف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الممتحنة المبدوءة والمختتمة بالنهي عن موالاة أعداء اللّه واليهود الذين غضب اللّه تبارك وتعالى عليهم ، نظمت سورة الصفّ التي فيها الترغيب إلى معاداة أعداء اللّه والاصطفاف في مقابلهم في ميدان الجهاد طلبا لمرضاة اللّه تعالى ، فابتدأها سبحانه بذكر الأسماء الحسنى بقوله تبارك وتعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ أعلن سبحانه بكمال عظمته المقتضية لتعظيمه وتحصيل القرب منه والمحبوبية عنده بقوله : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وقد مرّ تفسيره مرارا . ثمّ وبّخ سبحانه المؤمنين على تخلّفهم عن وعدهم بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ولأيّ علّة تظهرون وتعدون ما لا تَفْعَلُونَ ولا تفون به . روي أنّ المسلمين كانوا يقولون : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللّه ، لبذلنا أموالنا وأنفسنا فيه ، فلمّا نزل الجهاد كرهوه ، فنزلت الآية « 1 » توبيخا عليهم بعدم وفائهم بقولهم . في وجوب الوفاء بالوعد وعدمه ثمّ عظّم اللّه سبحانه قبح ترك العمل بالقول وخلف الوعد بقوله : كَبُرَ مَقْتاً وعظم بغضا عِنْدَ اللَّهِ وفي علمه أَنْ تَقُولُوا أيّها المؤمنون ما لا تَفْعَلُونَ . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الخلف يوجب المقت عند اللّه وعند الناس ، قال اللّه : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ لآية » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له ، فمن أخلف فبخلف اللّه بدأ ، ولمقته تعرّض ،
--> ( 1 ) . تفسير الصافي 5 : 168 ، تفسير روح البيان 9 : 493 . ( 2 ) . نهج البلاغة : 444 الكتاب 53 ، تفسير الصافي 5 : 168 .