الشيخ محمد النهاوندي

230

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم هجرة النساء وتزويج المسلمين إيّاهن ، بيّن كيفية بيعتهنّ بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ النساء الْمُؤْمِناتُ بقصد أن يُبايِعْنَكَ ويعاهدنك عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً من الأصنام والأوثان والكواكب والملائكة وغيرها وَلا يَسْرِقْنَ ولا يأخذن أموال أزواجهنّ « 1 » وغيرهم خفية بغير إذن مالكها وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ بشرب الدواء والحركات الموجبة لسقطهنّ وغير ذلك من الأسباب ، أو المراد قتلهنّ البنات وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ ونسبة الولد كذبا إلى أزواجهنّ حال كونهنّ يَفْتَرِينَهُ ببطونهنّ اللاتي بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وفروجهنّ اللاتي بين أرجلهنّ . قيل : كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى بين أيديهنّ وَأَرْجُلِهِنَّ ، وذلك أنّ الولد إذا رضعته الامّ وضعته بين يديها ورجليها ، أو بطنها الذي تحمله فيه بين يديها ، ومخرجه بين رجليها « 2 » . عن ابن عباس : يعني لا تلحق بزوجها ولدا ليس منه « 3 » . وَلا يَعْصِينَكَ فِي عمل مَعْرُوفٍ وحسن تكلّفهنّ به من فعل أو ترك . حكى بعض أكابر مفسري العامة : أنّ المراد هو النهي عن النّياحة ، والدعاء بالويل ، وتمزيق الثوب ، ونتف الشعر ونشره ، وخمش الوجه « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « هو ما فرض اللّه عليهنّ من الصلاة والزكاة ، وما أمرهنّ به من خير » « 5 » . فَبايِعْهُنَّ على ما ذكر وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّه لطفا عليهنّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم بإعطاء الثواب العظيم . روى الفخر الرازي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا فرغ من بيعة الرجال يوم الفتح ، أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا ، وعمر أسفل منه يبايع النساء بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متقنعة متنكّرة خوفا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعرفها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ابايعكنّ على أن لا تشركن باللّه شيئا » فرفعت

--> ( 1 ) . في النسخة : زوجهنّ . ( 2 ) . جوامع الجامع : 491 ، تفسير الرازي 29 : 308 ، تفسير روح البيان 9 : 489 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 414 ، تفسير الرازي 29 : 308 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 489 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 364 ، تفسير الصافي 5 : 166 .