الشيخ محمد النهاوندي

210

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الباقية إلى الأصناف الأربعة من بني هاشم « 1 » . وعن أمير المؤمنين : « نحن واللّه الذين عنى اللّه بذي القربى الذين قرنهم اللّه بنفسه وبنبيه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ منّا خاصة ، ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ، كرّم اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأكرمنا من أوساخ أيدي الناس » « 2 » . وعن السجّاد عليه السّلام قال : « قرباؤنا ، ومساكيننا ، وأبناء سبيلنا » « 3 » . ثمّ ذكر سبحانه علّة اختصاص الفيء بهذه الأصناف المعينة في الآية بقوله : كَيْ لا يَكُونَ الفيء الذي حقّه أن يكون للرسول صلّى اللّه عليه وآله وفقراء أقربائه دُولَةً وشيئا متداولا ودائرا بَيْنَ الْأَغْنِياءِ وذوي الثروة مِنْكُمْ أيّها الناس يتكاثرون به ، كما كان يتداول بين الأغنياء في الجاهلية ، وينتقل من غنيّ إلى غنيّ ، ويحرم منه الفقراء وَما آتاكُمُ وأعطاكم الرَّسُولُ من الأمر فيئا كان أو حكما فَخُذُوهُ واقبلوا منه وَما نَهاكُمْ وردعكم عَنْهُ من إتيان عمل أو التصرف في مال فَانْتَهُوا وارتدعوا عنه وَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفته رسوله إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ فيعاقب من خالفه وعصاه . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه عز وجل أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد ، ثمّ فوّض إليه ، فقال : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّضه إلينا » « 4 » . وفي رواية : « فوّض إلى نبيه أمر خلقه ، لينظر كيف طاعتهم » ثمّ تلا هذه الآية « 5 » . وعن ابن مسعود : أنّه رأى رجلا محرما وعليه ثيابه ، فقال : انزع هذا عنك . فقال الرجل : اقرأ بهذا عليّ آية من كتاب اللّه . قال : نعم وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 6 » . [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 8 ] لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) ثمّ بيّن سبحانه على ما قيل الأصناف الثلاثة الأخيرة في الآية في خصوص فيء بني النّضير « 7 » بقوله تعالى : : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ من مكّة إلى المدينة ، ومن دار الحرب إلى دار السّلام ، ثمّ وصفهم

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 285 . ( 2 ) . الكافي 1 : 453 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 155 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 391 ، تفسير الصافي 5 : 156 . ( 4 ) . الكافي 1 : 210 / 9 ، تفسير الصافي 5 : 156 . ( 5 ) . الكافي 1 : 208 و 209 / 3 و 5 ، تفسير الصافي 5 : 156 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 429 . ( 7 ) . تفسير البيضاوي 2 : 481 ، تفسير روح البيان 9 : 430 .