الشيخ محمد النهاوندي

18

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أقول : فيه طعن عظيم على عمر ، حيث دلّ على أنّه أجهل الناس بأحكام الكتاب ، وتكليف نفسه ، وأرتكب كثيرا من المعاصي ، وليس ذلك ببعيد ممّن قال : كلّ الناس أفقه من عمر حتى المخدّرات في الحجال . وَلا يَغْتَبْ أيّها المؤمنون ، ولا يذكر بالسوء بَعْضُكُمْ بَعْضاً في غيابه . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن الغيبة ، فقال : « أن تذكر أخاك بما يكره ، فإن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » « 1 » . في حرمة الغيبة وأحكامها وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الغيبة ، فقال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ أمرا ستره اللّه عليه ، لم يقم عليه فيه الحدّ » « 2 » . وفي رواية : « وأمّا الأمر الظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا » « 3 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » « 4 » . وروت العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إياكم والغيبة ، فانّ الغيبة أشدّ من الزنا » . ثمّ قال : « إن الرجل يزني ويتوب ، فيتوب اللّه عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له إلّا أن يغفر له صاحبه » . وعن ابن عباس : الغيبة أدام كلاب النار « 5 » . وروي « أنّ المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنّة ، وإن لم يتب أول من يدخل النار » « 6 » . إلى غير ذلك من الأخبار . ثمّ شبّه سبحانه تناول عرض المؤمن بأكل لحمه بعد موته مبالغة في الزجر عنه بقوله : أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ ويرغب في أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ جسد أَخِيهِ النسبي حال كونه مَيْتاً وجيفة ، ومن الواضح أنكم إذا ابتليتم بأكل هذا اللحم فَكَرِهْتُمُوهُ وتنفر منه طباعكم ، واشمأزّت منه نفوسكم ، وحكم بقبحه عقولكم ، فكذا تناول عرض المؤمن الذي هو أخوكم في الايمان حال غيبته . قيل : لمّا كان مجال توهّم أنّ اللّمز والنّبز حرامان ، لاطلاع المؤمن عليهما وتألّمه بهما غايته ، وأمّا الغيبة فلا وجه لحرمتها وقبحها ، لعدم تألم المغتاب منها ؛ لأنّه لا يطّلع عليها ، دفعه سبحانه بأن أكل

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 87 . ( 2 ) . الكافي 2 : 266 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 53 . ( 3 ) . الكافي 2 : 267 / 7 ، تفسير الصافي 5 : 53 . ( 4 ) . الكافي 2 : 266 / 6 ، تفسير الصافي 5 : 53 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 89 . ( 6 ) . مصباح الشريعة : 205 .