الشيخ محمد النهاوندي
160
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ أكّد سبحانه تحضيضهم بتكرار كلمة التحضيض بقوله : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ وغير مملوكين ومقهورين تحت قدرتنا ، أو غير مجزيين بأعمالكم في الآخرة ، تعيدون أنفسكم و تَرْجِعُونَها إلى الدنيا كما كنتم في الدنيا مختارين في الذهاب ، والإياب والقعود في الأماكن ، وحاصل المعنى ، واللّه أعلم : إنّ كنتم غير مملوكين ومخلوقين لنا ، أو غير مجزيين في دار الآخرة ، أو غير مقيمين فيها لاستيفاء جزاء الأعمال ، لم لا ترجعون أنفسكم إلى الدنيا ، لوضوح أنّه لولا المقهورية تحت قدرتنا ، أو إرادتنا بقاءكم في الآخرة للجزاء ، لكنتم مختارين في الرجوع إلى الدنيا ، أو إرجاع أنفسكم بعد بلوغها إلى الحلقوم إلى أبدانكم ، كما كنتم مختارين في الرجوع إلى أيّ مكان تريدون ، أو أي عمل تهوون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعوى كونكم غير مخلوقين للّه ، أو غير مجازين في الآخرة ، أو غير مقيمين في العذاب ، كما قالت اليهود : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 88 إلى 96 ] فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إثبات الحشر ، وذكر حال النّزع ، بيّن حال الفرق من الناس بعد خروج روحهم ، أو في المحشر بقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ الذي بلغت روحه حلقومه ، أو حشر في المحشر مِنَ الْمُقَرَّبِينَ من اللّه ، السابقين إلى الإيمان والطاعة في الدنيا فَرَوْحٌ وراحة دائمة ، أو رحمة أبدية ، أو فرح بسبب لقاء اللّه وَرَيْحانٌ ورزق طيب مرضيّ ، أو ورق ، أو زهر طيب الرائحة وَجَنَّةُ الخلد التي ذات نَعِيمٍ لا يوصف . عن الصادق عليه السّلام قال : « فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ يعني في قبره وَجَنَّةُ نَعِيمٍ يعني في الآخرة » « 1 » . وَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفّى مِنْ جملة أَصْحابِ الْيَمِينِ وأهل اليمن والسعادة ، أو الواقفين عن يمين العرش ، أو يمين المحشر ، أو الذين يؤتون كتابهم بأيمانهم فَسَلامٌ وأمان ابدي من جميع الآفات والمكروهات لَكَ يا صاحب اليمن والسعادة والكرامة مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . قيل : إنّ المراد أنّ أصحاب اليمين كلّ يبشّر الآخر بالسلامة من المكاره ، كما دلّ عليه قوله تعالى : لا
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 350 ، أمالي الصدوق : 365 / 455 و : 561 / 753 ، تفسير الصافي 5 : 130 .