الشيخ محمد النهاوندي
161
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً « 1 » أو المراد سلام التحية ، والمقصود أنّ أصحاب اليمين يسلّم بعضهم على بعض « 2 » . وقيل : إنّ خطاب ( لك ) إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله والمراد بيان عدم حاجتهم إلى الشفاعة ، والمعنى : فسلام لك يا محمد لا يهمّك أمرهم ، فانّهم في سلامة وعافية « 3 » . أو المراد أنّ أصحاب اليمين يسلّمون عليك يا محمد ، وفيه دلالة على عظمتهم ، فانّ العظيم لا يسلم عليه إلّا العظيم - كذا قيل - « 4 » وعلى أنّ أصحاب اليمين وإن كان مكانهم دون المقرّبين ، إلّا أنه لا ينقطع بينهم التسليم والمكالمة ، كما أنّهم يسلمون عليك . وَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفّى مِنَ الكفار الْمُكَذِّبِينَ للرسل في دعوى الرسالة والتوحيد والبعث من جهة كونهم من الضَّالِّينَ والمنحرفين عن طريق الحق والهدى ، أو الواقفين عن شمال العرش ، أو المحشر ، المؤتين كتابهم « 5 » بشمالهم . عن الباقر عليه السّلام : « فهؤلاء المشركون » « 6 » . فَنُزُلٌ وما أعد لهم حين ورودهم علينا ، كائن مِنْ حَمِيمٍ وماء متناه في الحرارة تقطّع به أمعاءهم . قيل : هذا في قبره وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ وإلقاء في النار ، وهذا في الآخرة ، كما عن الصادق عليه السّلام « 7 » . إِنَّ هذا المذكور في هذه السورة المباركة ، أو أصناف الناس وجزاؤهم في الآخرة ، واللّه لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ والثابت الذي لا ريب فيه « 8 » ، والثابت المتيقن أو حقّ الخبر « 9 » اليقين ، أو الثابت الذي لا يطرأ عليه التبديل والتغيير . وقيل : يعني يقين حق اليقين « 10 » . ثمّ لمّا كان حقّية ما في السورة الكريمة ممّا يوجب تنزّهه تعالى عن الشرك والكذب وسائر ما لا يليق بربوبيته تعالى ، رتّب على بيان ما في السورة أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتسبيحه وتنزيهه بقوله تعالى : فَسَبِّحْ يا محمد بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وقد مرّ تفسيره أو المراد فسبّح شكرا لما أنزلت إليك من المطالب العالية التي ما نزلت على غيرك من الرسل . وقيل : لمّا بيّن سبحانه الحقّ ، وامتنع الكفّار عن قبوله ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتسبيحه وتنزيهه « 11 » ، والمراد إن امتنع الكفّار من قبول ما فصّل في السورة ، فلا تتركهم ولا تعرض عنهم ، وسبّح ربّك في نفسك ، وما
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 202 ، والآية من سورة الواقعة : 56 / 25 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 341 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 202 . ( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 202 . ( 5 ) . في النسخة المؤتون كتابتهم . ( 6 ) . الكافي 2 : 25 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 131 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 350 ، أمالي الصدوق : 366 / 455 ، و : 561 / 753 ، تفسير الصافي 5 : 131 . ( 8 ) . في النسخة : التي لا ريب فيها . ( 9 ) . في النسخة : بالخبر . ( 10 ) . تفسير روح البيان 9 : 342 . ( 11 ) . تفسير الرازي 29 : 204 .