الشيخ محمد النهاوندي
7
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
المستضعفون بعدي » فقيل للصادق عليه السّلام ما معنى ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : « معناه أنتم الأئمّة بعدي ، إن اللّه عزّ وجلّ يقول : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » ثمّ قال : « فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة » « 1 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام « هي لنا » أو « فينا » « 2 » . وفي رواية : نظر أبو جعفر إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام يمشي فقال : « أترى هذا من الذين قال اللّه عزّ وجلّ : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » الآية « 3 » . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 7 إلى 11 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) ثمّ ذكر سبحانه أول منّته على موسى بقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى وقذفنا في قلبها ، أو أريناها في المنام أَنْ يا امّ موسى أَرْضِعِيهِ ما لم تخفي عليه الطّلب فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ الطلب بأن يحسّ به الجيران عند بكائه فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ والنّيل . وقيل : يعني إذا خفت حفظه وعجزت عن تدبيره فسلّميه إلينا ودعيه في حفظنا « 4 » وَلا تَخافِي عليه ضيقا وشدّة ، ولا ضياعا ولا هلاكا وَلا تَحْزَنِي على فراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب بأحسن وجه وألطف تدبير وَجاعِلُوهُ مرسلا مِنَ الْمُرْسَلِينَ . عن ابن عباس : أنّ أمّ موسى لمّا تقارب ولادتها ، كانت قابلة من القوابل التي وكّلهن فرعون بالحبالى مصافية لامّ موسى ، فلمّا أحسّت بالطلق أرسلت إليها وقالت لها : قد نزل بي ما نزل ، ولينفعني اليوم حبّك إيّاي ، فجلست القابلة ، فلمّا وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه ، فارتعدت مفاصلها ، ودخل حبّ موسى في قلبها ، فقالت : يا هذه ما جئتك إلا لقتل مولودك ، ولكنّي
--> ( 1 ) . معاني الأخبار : 79 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 80 . ( 2 ) . أمالي الصدوق : 566 / 769 ، تفسير الصافي 4 : 81 . ( 3 ) . مجمع البيان 7 : 375 ، تفسير الصافي 4 : 80 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 383 .