الشيخ محمد النهاوندي

6

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

نافعا لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وإن كانت التلاوة لهم ولغيرهم إتماما للحجّة . ثمّ كأنّه قيل : ما كان نبأهما « 1 » ؟ فأجاب بقوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا واستكبر فِي الْأَرْضِ وادّعى ما ليس له وَجَعَلَ بترفّعه أَهْلَها وسكّانها شِيَعاً وفرقا يتبّعونه ، أو أصنافا معدّدة في الاستخدام بتعيين كل صنف لعمل من بناء وحرث وحفر وغيرها ، أو أحزابا متعادية بعضهم مع بعض ، ليكونوا متّفقين على طاعته ، أو مختلفة في الاعزاز والإذلال والراحة والمشقّة ، كالقبطيين المتنعّمين في الراحة ، والإسرائيليين الذليلين المستعبدين ، ويرجّح هذا الوجه قوله : يَسْتَضْعِفُ ويقهر طائِفَةً مِنْهُمْ يقال لهم بنو إسرائيل حيث إنّه يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويكثر القتل فيهم وَيَسْتَحْيِي ويستبقي في الحياة نِساءَهُمْ لخدمة نسائه ونساء القبط إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ لجرأته على قتل تسعين ألف على ما قيل « 2 » من صغار أولاد الأنبياء بتوهّم فاسد ، واستخدام نسائهم . عن ابن عباس : لمّا كثر العصيان في بني إسرائيل ، وترك العلماء والعباد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سلّط اللّه عليهم القبط ، فاستعبدوهم ، وحملوا عليهم المشاق « 3 » . وروي أنّ فرعون رأى في المنام أنّه ظهرت نار من أحد جوانب بيت المقدس ، فأحاطت بمصر وبيوته « 4 » ، فأحرقت القبط جميعا ، ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فسأل العلماء عن تعبيره ، فقالوا : سيظهر في بني إسرائيل رجل يكون هلاكك وهلاك ملكك بيده ، فأمر بقتل أبناء بني إسرائيل « 5 » . وقيل : إنّ الأنبياء السابقين بشروا بمجيئة ، وسمع فرعون ذلك « 6 » . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى بني إسرائيل الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ بتخليصهم من الظلم والعبودية وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وقادة في الدين وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لأرض مصر وأمتعة آل فرعون وأموالهم ، وإنما قدّم إمامتهم في الدين على وراثتهم الأموال في الذكر مع تأخّرها عنها في الوجود لانحطاط رتبتها عنها وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ التي يسكنها أعداؤهم من مصر والشام ونسلّطهم عليها ، ونسكنهم وننفّذ أوامرهم ، ونبسط أيديهم فيها وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ وزيره هامانَ وَجُنُودَهُما وعساكرهما مِنْهُمْ ما كانُوا منه يَحْذَرُونَ ويجتنبون خوفا من هلاكهم وذّهاب ملكهم على يد مولود من بني إسرائيل . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى [ علي و ] الحسن والحسين فبكى وقال : أنتم

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 380 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 225 ، تفسير روح البيان 6 : 381 . ( 3 ) . بحار الأنوار 13 : 53 . ( 4 ) . في تفسير الرازي : واشتملت على مصر . ( 5 ) . تفسير الرازي 24 : 225 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 225 .