الشيخ محمد النهاوندي

574

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الكتاب أعظم ملكا منها ، لطاعة الطير إياه وهيئة الخاتم ، فعند ذلك قالَتْ لأشراف قومها وأعاظم مملكتها بعد إحضارهم « 1 » : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ وعظماء القوم قد حدث لي أمر عظيم إِنِّي أُلْقِيَ اليوم إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ عليّ ، ومعظّم لدي ، أو مختوم كما عن القمي « 2 » ، وفي الحديث : « كرم الكتاب ختمه » « 3 » . قيل : كانت معجزة سليمان عليه السّلام وملكه في خاتمه ، فختم الكتاب به ، فألقى الرّعب في قلبها حتى شهدت بكرم كتابه « 4 » . وقيل : الكريم يعني حسنا ما فيه « 5 » ، أو مرضيّا في لفظه ومعانيه « 6 » ، أو شريفا لتصدّره بالبسملة « 7 » ، أو واصلا عن نهج غير معتاد « 8 » . قيل : إنها لمّا سمعت قبلها بسلطنة « 9 » سليمان على الجنّ والانس والوحش والطير ، عظّمت كتابه « 10 » . وإنّما رزقت الايمان لتكريمها الكتاب ، ثمّ سألها الأشراف عن مرسله ومضمونه فقالت : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ مكتوب في أوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ مكتوب فيه أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ولا تترفّعوا عن طاعتي ، ولا تتكبروا بكبر الجبابرة وَأْتُونِي جميعا حال كونكم مُسْلِمِينَ منقادين لأوامري ، أو مؤمنين موحّدين . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 34 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) فلمّا رأت أنّه مع إيجازه فيه الدعوة إلى التوحيد بذكر البسملة ، والنهي عن الترفّع الذي هو امّ الرذائل ، والأمر بالاسلام الذي هو أمّ الفضائل ، مع الحجة القاطعة على عظم شأن مرسله وصدقه بارساله بتوسّط الهدهد ، واتّصاله إليها بنحو خارق للعادة قالَتْ للأعاظم الذين كانوا بحضرتها ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر أو اثني عشر ألفا : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي وقولوا ما تستفتون في

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 283 ، تفسير روح البيان 6 : 341 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 127 ، تفسير الصافي 4 : 65 . ( 3 ) . جوامع الجامع : 337 ، تفسير الصافي 4 : 65 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 341 . ( 5 ) . تفسير الرازي 4 : 194 ، تفسير روح البيان 6 : 342 . ( 6 و 7 ) . تفسير روح البيان 6 : 342 . ( 8 ) . تفسير أبي السعود 6 : 283 . ( 9 ) . في النسخة : قلبها سلطنة . ( 10 ) . مجمع البيان 7 : 343 .