الشيخ محمد النهاوندي
559
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة النمل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) لمّا ختم سبحانه سورة الشعراء بدفع نسبة الكهانة والشعر عن القرآن العظيم ، ومدح المؤمنين به ، وتهديد الظالمين الهاجين له وللرسول والمؤمنين ، أردفها في النّظم بسورة النمل المفتتحة والمختتمة بمدح القرآن وتعظيمه ، وبيان فوائده المهمة وفضله ، المتضمنة لكثير من المطالب التي تضمّنتها السورة السابقة من بيان كيفية بعثة موسى عليه السّلام ودعوته لفرعون ، وإظهاره المعجزات الباهرات ، وقصة صالح ولوط ، وبيان التوحيد والمعاد وغيرها ، فابتدأها بذكر أسمائه المباركة بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ افتتحها بالحروف المقطّعة من قوله : طس لما مرّ في بعض الطرائف من النّكت « 1 » وقيل : معناه الطاهر السنيّ ، وأنا اللطيف السميع « 2 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنا الطالب السميع » « 3 » . وعن ابن عباس : أنّه اسم من أسماء اللّه أقسم به « 4 » على أن تِلْكَ السورة أو الآيات التي فيها آياتُ الْقُرْآنِ الذي بشّر به الأنبياء السابقون ، وعرف بعظم القدر وعلوّ الشأن وَ آيات كِتابٍ لا يشابهه كتاب مُبِينٍ ومظهر ما في تضاعيفه من المعارف والحكم والأحكام والعبر وبيان أحوال الآخرة ، أو ظاهر إعجازه وصدقه لكلّ أحد . ثمّ بالغ سبحانه في اتّصافه بكونه هاديا ومبشّرا بقوله : هُدىً بالبراهين إلى الحقّ وجميع الخيرات وَبُشْرى برحمة اللّه ورضوانه لِلْمُؤْمِنِينَ به فانّهم المنتفعون بما فيه وهم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ حقّ الإقامة وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ الواجبة ، ويؤتونها لمستحقّيها ، ويصرفونها في
--> ( 1 ) . راجع : الطرفة ( 18 ) من مقدمة المؤلف . ( 2 ) . تفسير الصافي 4 : 58 ، تفسير روح البيان 6 : 318 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 22 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 58 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 288 .