الشيخ محمد النهاوندي
555
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف الجمحي ، وأبو عزّة عمرو « 1 » بن عبد اللّه ، كلّموا أمية ابن أبي الصلت الثقفي بكذب وبطلان « 2 » وقالوا : نحن نقول مثل ما قال محمّد ، فقال الشعراء أشعارا في هجو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذمّ الاسلام ، فاجتمع عليهم غواة قريش ، وسمعوا أشعارهم وحفظوها ، وكانوا ينشدونها فنزلت « 3 » . وقيل : إنّه كان في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شاعران تخاصما ، فهجا كلّ منهما الآخر ، كان أحدهما من الأنصار والآخر من غيرهم ، وكان مع كلّ منهما جمع يعاونوه فنزلت « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أنّ المراد بالشعراء الكفّار الذين هجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنشدوا أشعارهم ، فاتبعهم جمع من الكفّار حين ينشدونها » « 5 » . وعن ابن عباس : أريد بالشعراء الشياطين ، فانّ العرب كانوا يقولون : الشعراء تبعة الشياطين « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام - في هذه الآية - : « هل رأيت شاعرا يتّبعه أحد ؟ إنّما هم قوم تفقّهوا لغير اللّه فضلّوا وأضلّوا » « 7 » . وعن الصادق عليه السّلام : « هم قوم تعلّموا وتفقهوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا » « 8 » . وعنه عليه السّلام : أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « هم القصّاص » « 9 » . وقيل : إنّ المراد بالشعراء في الآية الذين شغلهم الشعر عن القرآن والسنّة « 10 » . وقيل : إنّهم الذين إذا غضبوا شتموا ، وإذا قالوا شعرا كان شعرهم الكذب والبهتان ومدح الناس بما ليس فيهم بقصد الصلة والجائزة أو لحميّة الجاهلية » « 11 » . ثمّ بيّن سبحانه غاية غوايتهم بقوله : أَ لَمْ تَرَ أيّها العاقل أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ ومسلك في فنّ الكلام من المدح والذّمّ والجدل والغزل والحماسة وغيرها يَهِيمُونَ ويذهبون على وجوههم إلى سبيل غير معين كالمتحيّر ، أو المراد أنّهم يتحيّرون في أودية المقال والوهم والخيال والغي والضّلال كالبهائم الضالة ، حيث إنهم يمدحون الشيء بعد أن ذمّوه ، ويعظّمونه بعد أن استحقروه وبالعكس . القمي : يناظرون بالأباطيل ، ويجادلون بحجج المضلّين « 12 » ، وفي كلّ مذهب يذهبون « 13 » .
--> ( 1 ) . في النسخة : أبو غرة عمر . ( 2 ) . في مجمع البيان : تكلموا بالكذب والباطل . ( 3 ) . مجمع البيان 7 : 325 ، جوامع الجامع : 334 . ( 4 ) . الدر المنثور 6 : 333 ، تفسير روح المعاني 19 : 146 . ( 5 ) . مجمع البيان 7 : 325 عن ابن عباس . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 6 : 270 ، جوامع الجامع : 334 . ( 7 ) . معاني الأخبار : 385 / 19 ، تفسير الصافي 4 : 55 . ( 8 ) . مجمع البيان 7 : 325 ، تفسير الصافي 4 : 55 . ( 9 ) . إعتقادات الصدوق : 109 ، تفسير الصافي 4 : 55 . ( 10 و 11 ) . مجمع البيان 7 : 325 . ( 12 ) . في المصدر : بالحجج المضلة . ( 13 ) . تفسير القمي 2 : 125 ، تفسير الصافي 4 : 56 .