الشيخ محمد النهاوندي

518

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في كونها حية . قيل : إنّ فرعون التجأ إلى موسى من شدّة الرّعب ، وقال : يا موسى أسألك بالذي أرسلك أن تأخذها فأخذها فعادت عصا « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : « فالتقمت الإيوان بلحييها ، فدعاه : أن يا موسى أقلني إلى غد » « 2 » . والقمي : فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلّا هرب ، ودخل فرعون من الرّعب ما لم يملك [ به ] نفسه ، فقال فرعون ، أنشدك باللّه وبالرّضاع إلّا ما كففتها عنّي ، فكفّها فلمّا أخذ موسى عليه السّلام العصا رجعت إلى فرعون نفسه ، وهمّ بتصديقه ، فقام إليه هامان ، فقال له : بينا أنت تعبد إذ صرت تابعا لعبد « 3 » . وَنَزَعَ وأخرج يَدَهُ من جيبه بعد إدخالها تحته فَإِذا هِيَ كالقمر بَيْضاءُ وذات نور وبياض من غير برص لِلنَّاظِرِينَ إليها . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 34 إلى 39 ] قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) روي أنّ فرعون لمّا رأى الآية الأولى قال : فهل غيرها ؟ فأخرج يده فقال : ما هذه « 4 » ؟ قال فرعون : يدك فما فيها فأدخلها في إبطه ثمّ نزعها ولها شعاع كاد يغشي الأربصار ويسدّ الأفق « 5 » ، فلمّا خاف فرعون أن يؤمن به خواصّه قالَ احتيالا في الصرف عنه ، وتعمية لهم هذه الحجّة لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ والأشراف الذين كانوا في مجلسه من القبط : إِنَّ هذا الرجل لَساحِرٌ عَلِيمٌ بالسّحر فائق على الناس فيه ، ثمّ قال تنفيرا لقلوبهم من موسى عليه السّلام : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ومملكتكم هذه ، ويقهركم على تبعيته بِسِحْرِهِ ثمّ قال تحبيبا لقلوبهم : فَما ذا تَأْمُرُونَ وتشيرون عليّ في أمره ؟ وترون رأيكم في دفعه حتى اتّبعكم وأنقاد لقولكم فحطّته معجزات موسى عليه السّلام عن الاستقلال بالرأي مع دعواه الربوبية إلى إظهار الطاعة لرأي عبيده ، فأجابه الملأ و قالُوا له : أَرْجِهْ وأخّر موسى وَأَخاهُ ولا تعجل في أمرهما ، ولا تبادر إلى قتلهما قبل أن يظهر كذبهما حتى لا يسيء ظنّ

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 271 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 395 ، تفسير الصافي 4 : 33 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 119 ، تفسير الصافي 4 : 33 . ( 4 ) . في النسخة : هي . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 2 : 154 ، تفسير أبي السعود 6 : 241 ، تفسير روح البيان 6 : 271 .