الشيخ محمد النهاوندي

486

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وقيل : إنّهم بقية ثمود ، وكان نبيّهم حنظلة بن صفوان ، وكان قبل موسى ، وكانوا على بئر يرويهم ماؤها ، ويكفي أرضهم جميعا ، فرسّوا حنظلة فيها ، فغار ماؤها ويبست أشجارهم ، وانقطعت ثمارهم فهلكوا « 1 » . وقيل : ابتلاهم اللّه تعالى بطير عظيم ذي عنق طويل ، كان فيه من كلّ لون ، فكان إذا أعوزه الصيد يخطف صبيانهم ويذهب بهم إلى جهة المغرب ، فسمّوه لطول عنقه وذهابه إلى جهة المغرب عنقاء المغرب ، فخطف يوما ابنة مراهقة فشكوا ذلك إلى حنظلة ، وشرطوا إن كفوا شرّه أن يؤمنوا به ، فدعا حنظلة على تلك العنقاء ، فأرسل اللّه [ عليها ] صاعقة فأحرقتها ولم تعقب ، أو ذهب اللّه بها إلى بعض جزائر البحر المحيط تحت خطّ الاستواء ، وهي جزيرة لا يصل إليها الناس ، ثمّ خالفوا شرطهم وقتلوه ، أو رسّوه في البئر « 2 » . وقيل : هم أصحاب الأخدود ، والرّسّ هو الأخدود « 3 » . وقيل : هم قوم نساؤهم سحّاقات ، فسلّط اللّه عليهم صاعقة في أول الليل ، وخسفا في آخره ، وصيحة مع الشمس ، فلم يبق منهم أحد « 4 » . وقيل : هم قوم كذّبوا نبيا أتاهم فحبسوه في بئر ضيقة القطر ، ووضعوا على رأسها صخرة عظيمة لا يقدر على حملها إلّا جماعة من الناس ، وما آمن به إلّا عبد أسود ، وكان العبد يأتي الجبل فيحتطب ، ويحمل على ظهره ، ويبيع الحزمة ، ويشتري بثمنها طعاما ، ثمّ يأتي البئر فيلقي إليه الطعام من خروق الصخرة ، وكان على ذلك سنين ، ثمّ إنّ اللّه أهلك القوم ، وأرسل ملكا فرفع الحجر ، وأخرج النبي من البئر « 5 » . وقيل : إنّ الأسود رفع الصخرة ، فقوّاه اللّه لرفعها ، وألقى حبلا إليه واستخرجه من البئر فأوحى اللّه إلى ذلك النبي أنّه رفيقه في الجنة « 6 » . والقمي : قال الرّسّ نهر بأذربايجان « 7 » . وعن الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي عليهم السّلام ، قال : « أتى علي بن أبي طالب عليه السّلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم ، يقال له عمرو ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن أصحاب الرّسّ في أي عصر كانوا : وأين كانت منازلهم ، ومن كان ملكهم ، وهل بعث اللّه إليهم رسولا أم لا ،

--> ( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 212 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 82 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 212 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 213 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 323 ، تفسير الصافي 4 : 15 .