الشيخ محمد النهاوندي

485

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأسوء مقاما وَأَضَلُّ سَبِيلًا أخطأ طريقا من كلّ أحد ، لأنّ طريقهم مود إلى الهلاك الأبد والعذاب المخلّد . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 39 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) ثمّ لمّا أخبر سبحانه بأنّه جعل لكلّ نبي عدوا ، ذكر جماعة من الأنبياء الذين ابتلوا بالأعداء فأهلكهم اللّه بعداوتهم لهم ، فابتدأ بذكر موسى عليه السّلام بقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا وأعطينا مُوسَى الْكِتابَ كما أعطيناك القرآن وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ النبي الذي كان اسمه هارُونَ وَزِيراً ومعينا يعاونه في الدعوة وتحمّل أعباء الرسالة ، كما جعلنا معك أخاك الحسبي عليا وزيرا وخليفة يعاونك في إعلاء كلمة التوحيد ، وترويج دينك في حياتك ، وحفظ شريعتك بعد وفاتك فَقُلْنَا لهما بعد تشريفهما بمنصب الرسالة : اذْهَبا بالرسالة من قبلي إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على توحيدي وكمال صفاتي ، والمعجزات الباهرات التي أجريناها بيدكما تصديقا لرسالتكما ، وهم فرعون وقومه من القبط ، فذهبا إليهم وأرياهم أياتنا فكذبوهما وعادوهما فَدَمَّرْناهُمْ وأهلكناهم بالعذاب المستأصل بعد التكذيب تَدْمِيراً وإهلاكا عجيبا هائلا ، وهو الغرق في بحر القلزم ، وَ دمّرنا قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا عادوه وكذّبوه و كَذَّبُوا الرُّسُلَ الذين قبله ، أو الذين قبله وبعده بتكذيبه ، لاستلزام تكذيبه تكذيب الكلّ ، وكان تدميرهم أنّه أَغْرَقْناهُمْ بالطوفان وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ إلى يوم القيامة آيَةً عظيمة على توحيدنا وكمال قدرتنا ، وعظة ظاهرة يعتبر بها كلّ من شاهدها أو سمع قصّتها وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ المغرقين بظلمهم ، أو لكلّ من سلك سبيلهم عَذاباً أَلِيماً في الآخرة ، وَ دمّرنا عاداً بتكذيبهم هودا وَثَمُودَ بتكذيبهم صالحا وَأَصْحابَ الرَّسِّ بتكذيبهم شعيبا على ما قيل من أنهم كانوا عبدة أصنام وأصحاب آبار ومواش فبعث اللّه إليهم شعيبا ، فدعاهم إلى الاسلام ، فتمادوا في الطغيان و [ في ] إيذائه ، فبينما هم حول الرّس خسف اللّه بهم وبدارهم « 1 » . وقيل : إنّهم بقية ثمود ، سكنوا الرّس ، وهي قرية بفلج اليمامة ، قتلوا نبيّهم فهلكوا « 2 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 82 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 82 .