الشيخ محمد النهاوندي
457
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فدخل عليه وهو نائم قد انكشف عنه ثوبه ، فقال عمر : لوددت أن اللّه تعالى نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا علينا هذه الساعات إلّا بإذن ، ثمّ انطلق معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية « 1 » . روى عكرمة : أن رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس عن هذه الآية ، فقال : إنّ اللّه ستير يحب السّتر ، وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم ، فربّما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيما في حجره ، ويرى منه ما لا يحبه ، فأمرهم اللّه تعالى أن يستأذنوا الثلاث ساعات التي سمّاها ، ثمّ جاء باليسر وبسط الرزق عليهم ، فاتخذوا السّتور والحجال ، فرأى الناس أنّ ذلك [ قد ] كفاهم عن الاستئذان الذي أمروا به « 2 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « ليستأذن عليك بعد العشاء التي تسمّى عتمة ، وحين تصبح ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، إنّما أمر اللّه عزّ وجلّ بذلك للخلوة وإنّها ساعات غرّة وخلوة » « 3 » . [ سورة النور ( 24 ) : آية 59 ] وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم غير البالغين من الأطفال ، ونفي الجناح في الدخول بغير الاستئذان فيما عدا الأوقات الثلاثة ، بيّن حكم البالغين منهم بقوله : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ الأحرار الكائنين مِنْكُمُ الْحُلُمَ وحدّ البلوغ ، وأرادوا الدخول عليكم في وقت من الأوقات فَلْيَسْتَأْذِنُوا منكم فيه كَمَا اسْتَأْذَنَ الأحرار الَّذِينَ بلغوا الحلم مِنْ قَبْلِهِمْ والذين ذكروا من قبل ، ذكرهم بقوله : لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها « 4 » . ثمّ أكّد سبحانه تفخيم آياته والأمر بالاستئذان بقوله : كَذلِكَ التبيّن يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . عن الصادق عليه السّلام قال : « ليستأذن الذين ملكت أيمانكم ، والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات كما أمركم اللّه » . قال : « ومن بلغ منكم الحلم فلا يلج على امّه ، ولا على أخته ، ولا على خالته - وفي رواية عن الباقر عليه السّلام بدل الخالة الابنة « 5 » - ولا على من سوى ذلك إلّا بإذن ؛ ولا تأذنوا حتى تسلّموا ، فانّ السّلام طاعة للّه عزّ وجلّ » وقال : « ليستأذن عليك خادمك إذا بلغ الحلم في ثلاث عورات ، إذا
--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 6 : 193 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 176 . ( 3 ) . الكافي 5 : 529 / 1 . ( 4 ) . النور : 24 / 27 . ( 5 ) . الكافي 5 : 530 / 3 .