الشيخ محمد النهاوندي
441
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الذي هو « 1 » العلم ، وقوله : الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يقول : إني أريد أن أقبضك فأجعل الذي عندك عند الوصيّ ، كما يجعل المصباح في زجاجة كأنّها كوكب درّي ، فأعلمهم فضل الوصي يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فأصل الشجرة المباركة إبراهيم عليه السّلام ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ « 2 » وقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » . لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يقول : لستم بيهود فتصلوا قبل المغرب ، ولا نصارى فتصلّوا قبل المشرق ، وأنتم على ملّة إبراهيم عليه السّلام ، وقد قال اللّه عز وجل : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 4 » . وقوله عزّ وجلّ : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ يقول : مثل أولادكم الذين يولدون منكم مثل الزيت [ الذي ] يعصر من الزيتون ، يكادون أن يتكلّموا بالنبوة ولم لم ينزل عليهم الملك « 5 » . أقول : لا يخفى اغتشاش متن الرواية . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 36 إلى 38 ] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) ثمّ إنه تعالى بعد بيان عظمته وظهور توحيده بالآيات التكوينية ، وظهور هدايته لأهل العالم ، وأن هداية المهتدين بتوفيقه ، ذكر حال المهتدين واستغراقهم في ذكره وتسبيحه بقوله : فِي بُيُوتٍ عظيمة الشأن التي أَذِنَ اللَّهُ وأعلن بالإجازة والرّخصة في أَنْ تُرْفَعَ تلك البيوت قدرا وتعظيما وتقديسا وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ بالثناء والتمجيد يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ والصباح والمساء . قيل : إن فِي بُيُوتٍ صفة ( مشكاة ) والمعنى : كمشكاة فيها مصباح في بيوت « 6 » . وقيل : متعلّق بيوقد ، والمعنى : يوقد من شجرة مباركة في بيوت « 7 » ، أو بالفعل المقدر ، والمعنى : صلّوا في بيوت .
--> ( 1 ) . في الكافي : النور الذي فيه . ( 2 ) . هود : 11 / 73 . ( 3 ) . آل عمران : 3 / 33 و 34 . ( 4 ) . آل عمران : 3 / 67 . ( 5 ) . الكافي 8 : 380 / 574 ، تفسير الصافي 3 : 435 . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 24 : 2 .