الشيخ محمد النهاوندي

418

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قلت : نعم ، ولكن لمّا وافقتها عليه حفصة وأبواهما وبعض المنافقين الموافقين لأبويهما ، صار أهل الإفك جمعا كثيرا ، وأمّا ضمير الجمع في قوله : عُصْبَةٌ مِنْكُمْ فالظاهر أنّ المراد منه رسول اللّه وأمير المؤمنين وفاطمة والخواصّ من المؤمنين كسلمان وأبي ذرّ وأضرابهما . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 12 إلى 13 ] لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) ثمّ أخذ سبحانه في تقريع المؤمنين الذين استمعوا هذا الإفك ، ولم يردعوا عنه ، بل تكلّموا فيه بقوله : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ أيّها المؤمنون ، وهلّا حين أطّلعتم على هذا البهتان ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بمقتضى وظيفتهم الايمانية بِأَنْفُسِهِمْ وبالذين هم بمنزلة روحهم خَيْراً ، وحسنا وطهارة منه وَ لما قالُوا : من غير ريث تكذيبا له هذا القول الشنيع في حقّ المؤمنين إِفْكٌ مُبِينٌ وبهتان ظاهر ، وفي العدول من الخطاب في قوله : سَمِعْتُمُوهُ إلى الغيبة في قوله : ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ تأكيد للتوبيخ . ثمّ لام سبحانه القاذفين بقوله : لَوْ لا جاؤُ وهلّا أتوا حين قالوا ما قالوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ عدول يشهدون بما قالوا فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ الأربعة فَأُولئِكَ الخائضون في الإفك عِنْدَ اللَّهِ وفي حكمه هُمُ الْكاذِبُونَ في الظاهر والباطن بخلاف ما إذا أتوا بالشهداء فانّهم صادقون في الظاهر ، وإن كانوا كاذبين في الباطن ، لامتناع صدور هذا العمل الشنيع من أزواج الأنبياء - عن ابن عباس : ما زنت « 1 » امرأة نبيّ قطّ « 2 » - لما في ذلك من التنفّر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وإلحاق الوضمة به . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) ثمّ أظهر سبحانه شدّه غضبه على الخائضين في الإفك ومنّته عليهم بالامهال بقوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أيّها الخائضون وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا من أنواع النّعم التي من جملتها الإمهال للتوبة

--> ( 1 ) . في تفسير الرازي : ما بغت ، وفي تفسير روح البيان : لم تبغ . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 50 ، تفسير روح البيان 6 : 125 .