الشيخ محمد النهاوندي

417

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وأمّا الخاصة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة « 1 » . ثمّ روى عن الباقر عليه السّلام أنه قال : « لما هلك إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حزن عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حزنا شديدا ، فقالت له عائشة : ما الذي يحزنك عليه ، فما هو إلّا ابن جريح ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا وأمره بقتله ، فذهب علي عليه السّلام [ إليه ] ومعه السيف ، وكان جريح القبطي في حائط ، [ وضرب علي عليه السّلام باب البستان ، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب ، فلما رأى عليا عليه السّلام عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ولم يفتح الباب ، فوثب عليّ عليه السّلام على الحائط ] ونزل إلى البستان واتّبعه ، وولى جريح مدبرا ، فلمّا خشي أن يرهقه صعد في نخلة ، وصعد علي عليه السّلام في أثره ، فلمّا دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ، ولا له ما للنساء ، فانصرف علي عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له : يا رسول اللّه ، إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالمسمار المحميّ في الوبر ، أمضى على ذلك « 2 » أو اتثبّت ، قال : لا ، بل تثبّت قال : والذي بعثك بالحقّ ماله ما للرجال ، ولا له ما للنساء . فقال [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] : الحمد للّه الذي صرف عنّا السوء أهل البيت » « 3 » . وزاد في رواية أخرى : « فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول اللّه ، إن القبط يحبّون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم ، والقبطيون لا يأنسون إلّا بالقبطيين ، فبعثني أبوها لأدخل عليها وأخدمها وأؤنسها » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بقتل القبطي وقد علم أنّها كذبت عليه ، أو لم يعلم ، وإنّما دفع اللّه عن القبطي القتل بتثبّت علي عليه السّلام فقال : « بلى ، قد كان واللّه أعلم ، ولو كانت عزيمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القتل لما رجع عليّ عليه السّلام حتى يقتله ، ولكن إنّما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لترجع عن ذنبها ، فما رجعت ، ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم بكذبها » « 5 » . أقول : حاصل المراد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان عالما بكذب عائشة في رمي مارية ، وكان يعلم أنّ اللّه يظهر الحقّ ، وإنّما بعث عليا عليه السّلام لذلك ، ولترجع عائشة عن ذنبها ، ولعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ترك جلدها لعفو مارية عنها لميل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليها . إن قلت : ظاهر الآية أنّ الإفك صدر من جماعة حيث قال : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ ومقتضى الرواية أنّه صدرت من عائشة فقط .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 99 ، تفسير الصافي 3 : 423 . ( 2 ) . ( أمضي على ذلك ) ليس في تفسير القمي . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 99 ، تفسير الصافي 3 : 423 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 319 ، تفسير الصافي 3 : 424 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 319 ، تفسير الصافي 3 : 424 .