الشيخ محمد النهاوندي
21
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قال ربّي : فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة ، وفرضتها عليك وعلى أمّتك . فقال : [ موسى ] يا محمّد ، إنّ امتّك آخر الأمم وأضعفها ، وإن ربّك لا يردّ عليك شيئا ، وإنّ امّتك لا تستطيع أن تقوم بها ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامّتك . فرجعت إلى ربي فانتهيت إلى سدرة المنتهى ، فخررت ساجدا ، ثمّ قلت : فرضت عليّ وعلى امّتي خمسين صلاة ، ولا أطيق ذلك ولا امّتي ، فخفّف عني . فوضع عنّي عشرا ، فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : ارجع لا تطيق . فرجعت ، فوضع عنّي عشرا ، فرجعت إلى موسى فأخبرته ، فقال : لا تطيق ارجع ، وفي كلّ رجعة أرجع إليه أخرّ ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات ، فرجعت إلى موسى وأخبرته ، فقال لا تطيق . فرجعت إلى ربّي فوضععني خمسا ، فرجعت إلى موسى وأخبرته ، فقال : لا تطيق . فقلت : قد استحييت من ربّي ، ولكن أصبر عليها . فناداني [ مناد : ] كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين ، كلّ صلاة بعشر ، ومن همّ من امّتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا ، وإنّ لم يعمل كتبت له واحدة ، ومن همّ من امّتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة ، وإن لم يعملها لم أكتب عليه [ شيئا ] ، فقال الصادق عليه السّلام : جزى اللّه موسى عن هذه الأمة [ خيرا ] فهذا تفسير قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ الآية » « 1 » . وعن ( كشف الغمة ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج ؟ فقال « خاطبني بلغة علي بن أبي طالب ، فألهمت أن قلت : يا ربّ [ أنت ] خاطبتني أم عليّ ؟ فقال : يا محمّد « 2 » ، أنا شيء ليس كالأشياء ، ولا أقاس بالناس ، ولا أوصف بالأشياء ، خلقتك من نوري ، وخلقت عليا من نورك ، فأطلعت على سرائر قلبك ، فلم أجد إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب ، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لمّا أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بيت المقدس حمله جبرئيل على البراق ، فأتيا بيت المقدس ، وعرض عليه محاريب الأنبياء ، وصلّى بها ، وردّه فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رجوعه بعير لقريش ، وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلّوا بعيرا لهم ، وكانوا يطلبونه ، فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك الماء ، وأهريق باقيه . فلمّا أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لقريش : إن اللّه تعالى قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإنّي مررت بعير في موضع كذا وكذا ، وقد أضلّوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم ، وأهرقت باقيه . فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة [ منه ] ، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 3 ، تفسير الصافي 3 : 167 . ( 2 ) . في المصدر : يا أحمد . ( 3 ) . كشف الغمة 1 : 106 ، تفسير الصافي 3 : 177 .