الشيخ محمد النهاوندي
20
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنة ، فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالت : لزيد بن حارثة فبشّرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها كالبخت « 1 » ، وإذا رمّانها مثل الدّلاء العظام ، وإذا شجرة لو ارسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة « 2 » سنة ، وليس في الجنة منزل إلّا وفيه فرع منها ، فقلت : ما هذه يا جبرئيل . فقال : هذه شجرة طوبى ، قال اللّه تعالى : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ « 3 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فلما دخلت الجنّة ، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها ، فقال : هي سرادقات الحجب التي احتجب اللّه تبارك وتعالى بها ، ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش كلّ شيء فيه . فانهيت إلى سدرة المنتهى ، فإذا الورقة منها تظلّ أمّة من الأمم ، فكنت [ منها ] كما قال اللّه تعالى : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 4 » فناداني آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ « 5 » وقد سبق ذلك في آخر سورة البقرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا ربّ ، أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني . فقال : قد أعطيتك في ما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، ولا منجى منك إلّا إليك . قال : وعلّمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت وأمسيت : اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك ، وذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك ، وذلّي أصبح مستجيرا بعزّك ، وفقري أصبح مستجيرا بغناك ، ووجهي [ الفاني ] البالي أصبح مستجيرا بوجهك الباقي « 6 » الذي لا يفنى . ثمّ سمعت الأذان ، فإذا ملك يؤذّن لم ير في السماء قبل تلك الليلة ، فقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فقال اللّه : صدق عبدي ، أنا أكبر . فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه . فقال اللّه : صدق عبدي أنا اللّه لا إله غيري . فقال : أشهد أن محمّدا رسول اللّه ، أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . فقال اللّه : صدق عبدي إنّ محمّدا عبدي ورسولي . أنا بعثته وأنا انتجبته . فقال : حيّ على الصلاة ، [ حيّ على الصلاة ] فقال : صدق عبدي ، ودعا إلى فريضتي ، فمن مشى [ إليها ] راغبا فيها محتسبا ، كانت كفارة لما مضى من ذنوبه . فقال : حيّ على الفلاح ، [ حيّ على الفلاح . ] فقال اللّه : هي الصلاح والنجاح والفلاح ، ثمّ أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس . قال : ثمّ غشيتني ضبابة ، فخررت ساجدا ، فناداني ربّي : إنّي قد فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة ، وفرضتها عليك وعلى أمّتك ، فقم بها أنت في أمّتك فقال : رسول اللّه : فانحدرت حتّى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شيء ، ثمّ انتهيت إلى موسى ، فقال : ما صنعت يا محمّد ؟ فقلت :
--> ( 1 ) . البخت : الإبل الخراسانية . ( 2 ) . في المصدر : تسعمائة . ( 3 ) . الرعد : 13 / 29 . ( 4 ) . النجم : 53 / 9 . ( 5 ) . البقرة : 2 / 285 . ( 6 ) . في المصدر : الدائم .