الشيخ محمد النهاوندي
16
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
تعرض عليه ذرّيته فيقول : روح طيب وريح طيبة من جسد طيّب ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » إلى آخرها . قال : فسلّمت على أبي آدم وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالابن الصالح ، والنبي الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح . ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس « 3 » ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ينظر إليه مكتوب فيه ، كتاب ينظر فيه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا إلا وهو مقبل عليه كهيئة الحزين ، فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح . فقلت : يا جبرئيل ادنني منه حتّى اكلّمه ، فأدناني منه فلّسمت عليه ، فقال له جبرئيل : هذا نبي الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العباد ، فرحّب بي وحيّاني بالسلام ، وقال : أبشر يا محمّد ، فإنّي أرى الخير في أمتك . فقلت : الحمد للّه المنّان ذي النّعم على عباده ، ذلك من فضل رّبي ورحمته عليّ . فقال جبرئيل : هو أشدّ الملائكة عملا . فقلت : أكلّ من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه ؟ فقال : نعم : قلت : ويراهم حيث كانوا ويشهدهم بنفسه ؟ فقال : نعم . فقال ملك الموت : ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي ومكّنني منها إلّا كالدرهم في كفّ الرجل يقلّبه كيف يشاء ، وما من دار إلّا وأنا أتصفّحها كلّ يوم خمس مرات ، وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم : لا تبكوا عليه ، فانّ لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كفى بالموت طامّة يا جبرئيل . فقال جبرئيل : إنّ ما بعد الموت أطمّ وأطمّ من الموت . قال : ثمّ مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ، فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال ، وهم من امّتك يا محمد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثمّ رأيت ملكا من الملائكة جعل اللّه أمره عجبا ، نصف جسده نار ، والنصف الأخر ثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفئ النار ، وهو ينادي بصوت رفيع يقول : سبحان الذي كفّ حرّ هذه النار فلا تذيب الثلج ، وكفّ برد [ هذا ] الثلج فلا يطفئ حرّ هذه النار ، اللهمّ يا مؤلّف بين الثلج والنار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين . فقلت : من هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا ملك وكّله اللّه بأكناف السماوات وأطراف الأرضين ، وهو أنصح ملائكة اللّه لأهل الأرضين من عباده المؤمنين ،
--> ( 1 ) . زاد في المصدر : سورة المطففين على رأس سبعة عشر آية . ( 2 ) . المطففين : 83 / 18 - 21 . ( 3 ) . في المصدر : الملائكة وهو جالس .