الشيخ محمد النهاوندي

7

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عن القمّي رحمه اللّه : إذا رأوا الإيمان والصّدق والوفاء والعمل الصّالح لا يتّخذونه سبيلا ، وإن يروا الشّرك والزّنا والمعاصي يأخذوا بها ويعملوا بها « 1 » . ذلِكَ الخزي والتكبّر والانحراف عن الحقّ حصل لهم بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا وكفروا بِآياتِنا الدالّة على الدّين الحقّ وسبيل الرّشد وَكانُوا عَنْها معرضين كأنّهم كانوا عنها غافِلِينَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 147 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهديد عموم المكذّبين بآياته من الأوّلين والآخرين بقوله : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا من التّوراة والإنجيل والقرآن وَلِقاءِ الْآخِرَةِ والحشر إلى دار الجزاء حَبِطَتْ وبطلت أَعْمالُهُمْ الحسنة التي عملوها مدّة أعمارهم في الدّنيا ؛ من صلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء والأيتام ، وغيرها من الخيرات ، فلا يصلون بها إلى الصّواب ، ولا يتخلّصون بها من العذاب ، لاشتراط قبولها بالإيمان بالمبدأ والمعاد ورسالة الرّسل . ثمّ نبّه سبحانه على أن عقوبته وخزيه إنّما يكون استحقاقهما بسبب سيّئات الأعمال ، لا للتشفّي وغيره من الأغراض ، بقوله : هَلْ يُجْزَوْنَ هؤلاء المكذّبون جزاء إِلَّا على ما كانُوا في الدّنيا يَعْمَلُونَ وهل يعاقبون إلّا على ما كانوا يرتكبون من الكفر والمعاصي ومعارضة الرّسل ومعاندة الحقّ ، لا واللّه لا يجزون إلّا على أعمالهم السيّئة وعقائدهم الفاسدة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 148 ] وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ما بيّن غاية جهل بني إسرائيل بسؤالهم من موسى عليه السّلام - بعد عبورهم في بلاد العمالقة ، واطّلاعهم على عبادتهم الأصنام - أن يجعل لهم صنما يعبدونه ، ذكر أنّهم لغاية جهلهم آل أمرهم إلى أن عبدوا العجل واتّخذوه إلها ، بقوله : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى وأغلب قبيلة بني إسرائيل ؛ وهم كانوا سبعمائة ألف أو ستمائة ألف مِنْ بَعْدِهِ وبعد ذهابه إلى الميقات ، لغاية جهلهم مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا قيل : سمّي ولد البقر به لاستعجال بني إسرائيل عبادته . وكان ذلك العجل جَسَداً ذا لحم ودم لَهُ خُوارٌ وصوت كصوت البقر .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 240 ، تفسير الصافي 2 : 238 .