الشيخ محمد النهاوندي
25
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أذناب ، فكسروا الباب ودخلوا المدينة . قال : فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم . قال : فقال عليّ : واللّه الذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، إنّي لأعرف أنسابها من هذه الامّة لا ينكرون ولا يغيّرون ، بل تركوا ما أمروا به فتفرّقوا ، وقد قال اللّه : فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 1 » ، فقال اللّه : أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ، في هذه الآية : « كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا فنجوا ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا فمسخوا ذرّا « 3 » ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا فهلكوا » « 4 » . عن ابن عبّاس : أنّه إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : إنّ هؤلاء الذين سكتوا عن النّهي عن المنكر فهلكوا ، ونحن نرى أشياء ننكرها ثمّ نسكت ولا نقول شيئا « 5 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 167 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر قبائح أعمال اليهود وإنزال العذاب عليهم ، نبّه أنّ من عقوبتهم ابتلاء نسلهم بالذلّ والصّغار بقوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ وقضى رَبُّكَ أنّه تعالى لَيَبْعَثَنَّ وليسلّطنّ عَلَيْهِمْ البتّة إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وآخر الدّهر مَنْ يَسُومُهُمْ ويعذّبهم سُوءَ الْعَذابِ وشديده من الإذلال ، والإجلاء عن الأوطان ، وضرب الجزية ، وغيرها من الشّدائد كبخت نصّر فإنّه غلب على بني إسرائيل ، وقتل مقاتليهم ، وسبى نساءهم ، وخرّب ديارهم ، وضرب عليهم الجزية ، وكالمجوس ضربوا عليهم الجزية وأخذوها منهم ، حتّى بعث اللّه خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله ففعل بهم ما فعل ، فلا ترفع لهم راية أبدا إِنَّ رَبَّكَ يا محمّد لَسَرِيعُ الْعِقابِ يعجلّ في عقوبة العصاة في الدّنيا وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ لمن تاب و رَحِيمٌ بمن أطاع . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 168 ] وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ عامّة بني إسرائيل نبّه على وجود الصّلحاء فيهم ، وأنّه يعامل مع بقيّتهم معاملة
--> ( 1 ) . المؤمنون : 23 / 41 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 244 ، تفسير العياشي 2 : 166 / 1636 ، تفسير الصافي 2 : 247 . ( 3 ) . الذّرّ : صغار النّمل . ( 4 ) . الكافي 8 : 158 / 151 ، تفسير الصافي 2 : 248 . ( 5 ) . تفسير الرازي 15 : 39 .