الشيخ محمد النهاوندي

10

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وألقى الألواح » « 1 » . وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ هارون وبشعره يَجُرُّهُ إِلَيْهِ عن الصادق عليه السّلام : « وذلك لأنّه لم يفارقهم لمّا فعلوا ذلك ، ولم يلحق بموسى عليه السّلام ، وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب « 2 » . وقيل : إنّه جرّه إلى نفسه ليسّاره ويستكشف كيفيّة تلك الواقعة . إذن اعتذر هارون و قالَ استعطافا له : يا ابْنَ أُمَّ لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إِنَّ الْقَوْمَ لشدّة حرصهم على عبادة العجل اسْتَضْعَفُونِي واستحقروني ولم يعتنوا إلى قولي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي إن منعتهم عنها ، ولم يكن لي من العدّة ما أقهرهم على تركها وأدفعهم عن نفسي ، ومع ذلك لم أقصّر في إنذراهم ووعظهم فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ بإظهار الغضب عليّ وَلا تَجْعَلْنِي في استحقاق العقوبة شريكا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ على أنفسهم بعبادة العجل . عن الصادق عليه السّلام : « لم يقل يا بن أبي ؛ لأنّ بني الأب إذا كانت امّهاتهم شتّى لم تستبعد العداوة بينهم إلّا من عصمه اللّه منهم ، وإنّما تستبعد العداوة بين بني امّ واحدة » « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّه كان أخاه لأبيه وامّه » « 4 » . وقيل : إنّه كان أكبر من موسى عليه السّلام بثلاث سنين ، وكان حمولا « 5 » ليّنا « 6 » . فقبل موسى عليه السّلام عذره وتلطّف به و قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ما صدر منّي من الغضب على هارون وَلِأَخِي هارون ما صدر منه من الإقامة في القوم ، وترك التّشديد على عبدة العجل وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ الواسعة والجنّة وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 152 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) ثمّ أعلن اللّه سبحانه بغضبه على عبدة العجل وسوء عاقبة عملهم الشّنيع بقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلها ومعبودا لأنفسهم من دون اللّه سَيَنالُهُمْ ويصيبهم غَضَبٌ شديد مِنْ رَبِّهِمْ ومالك أمورهم . قيل : هو ما أمروا به من قتل أنفسهم وَذِلَّةٌ وخزي فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قيل : هو خروجهم من ديارهم ، وقيل : هي الجزية وَكَذلِكَ الجزاء الفظيع نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ علينا القائلين بأنّا شاركنا العجل في الالوهيّة .

--> ( 1 ) . مجمع البيان 4 : 741 ، تفسير الصافي 2 : 239 . ( 2 و 3 ) . علل الشرائع : 68 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 240 . ( 4 ) . الكافي 8 : 27 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 240 . ( 5 ) . الحمول : الحليم الصّبور . ( 6 ) . تفسير الصافي 2 : 240 .