الشيخ محمد النهاوندي
9
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عند الموافق والمخالف ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلّته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » . فالحديث دلّ على أنّه اجتمع فيه ما كان متفرّقا فيهم ، وذلك يدلّ على أنّ عليّا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا سائر الشّيعة فقد كانوا قديما وحديثا يستدلّون بهذه الآية على أن عليّا أفضل من سائر الصّحابة ؛ وذلك لأنّ الآية لمّا دلّت على أنّ نفس عليّ عليه السّلام « 1 » مثل نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلّا فيما خصّه الدّليل ، وكان نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله أفضل من الصّحابة ، فوجب أن يكون عليّ أفضل أيضا من سائر الصّحابة . هذا تقرير كلام الشّيعة . في نقل كلام الفخر ورده ثمّ قال الفخر : والجواب : أنّه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أفضل من عليّ عليه السّلام ، انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان على أنّ النبيّ أفضل ممّن ليس بنبيّ ، وأجمعوا على أن عليّا عليه السّلام لم يكن نبيّا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنّه مخصوص في حقّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فكذلك مخصوص في حقّ سائر الأنبياء . انتهى كلام الفخر « 2 » . وفيه : أنّ دعوى الإجماع على أنّ كلّ نبيّ أفضل من غير النبي ، في غاية البطلان ، بل الإجماع على خلافه ، لوضوح أنّ مريم كانت أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، ولم يكن في كمالاتها النّفسانيّة قصور عن أهليّتها لمنصب النّبوّة ، غير أنّ صفة الأنوثية منعتها عن نيله ، والشّاهد على ذلك أنّها كانت تحدّث الملائكة مشافهة ، وزكريّا مع كونه نبيّا ، لم يعلم أنّه رأى ملكا ، وإنّما كان يسمع النّداء . وكذلك لم يكن في كمالات عليّ عليه السّلام قصور عن قابليّة رتبة النّبوّة ، ولولا ختم النّبوّة بوجود خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله لكان عليّ عليه السّلام نبيّا . في إثبات أفضلية الصديقة الطاهرة على غير أبيها من الأنبياء بل اعتقاد الإماميّة أنّ فاطمة عليها السّلام ؛ التي كانت دون عليّ عليه السّلام في الفضل ، كانت أفضل من سائر الأنبياء ، حيث قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فاطمة روحي التي بين جنبي » « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله أيضا : « لولا عليّ لما كان لفاطمة كفؤ ، آدم ومن دونه » « 4 » . وهذا الحديث والحديث السّابق المتّفق عليه صريحان في أفضليّة علي عليه السّلام من سائر الأنبياء ، نعم الإجماع منعقد على أنّ كلّ نبيّ أفضل من أمّته وممّن هو تحت تبعيّته وحكمه ، لا أنّه لا بدّ أن يكون
--> ( 1 ) . ( أفضل من سائر . . . عليّ عليه السّلام ) ليس في المصدر . ( 2 ) . تفسير الرازي 8 : 81 . ( 3 ) . أمالي الصدوق : 175 / 2 . ( 4 ) . الكافي 1 : 383 / 10 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 249 / 1183 ، التهذيب 7 : 470 / 1882 ، الفردوس 3 : 373 / 5130 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 1 : 66 .