الشيخ محمد النهاوندي

10

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أفضل من كلّ من لا يكون نبيّا ، ولو من سائر الأمم حتّى أوصياء خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه وآله . والحاصل : أنّ القائل بأفضليّة عليّ عليه السّلام لم يكن منحصرا بذلك الفاضل الحمصي ، بل هو قول جميع علماء الإماميّة ، بل يمكن دعوى كونه من ضروريّات مذهبهم . ثمّ أنّ في واقعة المباهلة دلالة واضحة على صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وصحّة نبوّته ، لوضوح أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان أعقل النّاس ، وأنّه أقدم على المباهلة وخوّف النّصارى بنزول العذاب عليهم بدعائه ، فلو لم يكن قاطعا بنبوّته ، لكان ذلك منه سعيا في ظهور كذبه ، ونقض غرضه ، وإهلاك نفسه ، حيث إنّ النّصارى إن كانوا أقدموا على المباهلة ورأوا أنّه لم ينزل عليهم العذاب ، كان يتّضح عندهم كذبه صلّى اللّه عليه وآله وفضاحته بين النّاس ، مع أنّه لا شبهة أنّ القوم تركوا مباهلته ، فلو لم يظهر لهم نبوّته ، لم يمكن عادة امتناعهم عن مباهلته ، مع شدّة إصرارهم على تكذيبه ، وإبطال دعواه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 62 إلى 63 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) ثمّ أكّد اللّه سبحانه الحجج التي أقامها على النّصارى بقوله : إِنَّ هذا المذكور من نبأ عيسى وأمّه ، وكونهما مخلوقين للّه وعبديه ، ومن الأدلّة المفصّلة عليها لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ والبيانات المقرونة بالصّدق والصّواب التي نتيجتها قوله : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له ، ولا ولد وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كلّ شيء ، القادر على جميع ما يريد الْحَكِيمُ العالم بجميع الأمور وعواقبها ، وبحكم كافّة الأشياء ومصالحها ، لا يشابهه غيره في القدرة والحكمة حتّى يشاركة في الألوهيّة . فَإِنْ تَوَلَّوْا وأعرضوا عن قبول الإسلام ، واستنكفوا عن الاعتراف بتوحيد اللّه ورسالتك ، فاعلم أنّه ليس ذلك التّولّي إلّا عن العناد وإرادة الفساد ، فإذن لا تبال بهم ، ولا تحزن عليهم ، وأعرض عنهم ، واقطع الكلام معهم ، وفوّض أمرهم إلى اللّه فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ مطّلع على خبث ذاتهم وسوء نيّاتهم ، خبير بأهوائهم الزّائغة وأغراضهم الفاسدة ، قادر على مجازاتهم بأسوأ الجزاء . وفي ذكر اسم الجلالة ، تربية الرّوعة والمهابة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 64 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 )