الشيخ محمد النهاوندي

8

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم قال رؤساؤهم ، السيّد والعاقب والأهتم : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنّه ليس نبيا ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة فلا نباهله ، فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو صادق . فلمّا أصبحوا جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن ، والحسين عليهم السّلام ، فقال النّصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : إنّ هذا ابن عمّه ووصيّه وختنه عليّ بن أبي طالب ، وهذه ابنته فاطمة ، وهذان ابناه الحسن والحسين عليهم السّلام ، ففرقوا وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعطيك الرّضا فاعفنا من المباهلة ، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الجزية وانصرفوا « 1 » . في أن ابن البنت ابن حقيقة قال الفخر : هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين ابنا رسول اللّه ، حيث وعد أن يدعو أبناءه فدعا الحسن والحسين عليهما السّلام فوجب أن يكونا ابنيه ، وممّا يؤكّد هذا قوله تعالى في سورة الأنعام : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله : وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى « 2 » ومعلوم أنّ عيسى انتسب إلى إبراهيم بالأمّ لا بالأب ، فثبت أنّ ابن البنت قد يسمّى ابنا « 3 » . أقول : عصبيته منعته من أن يقول : فثبت أنّ ابن البنت ابن حقيقة ، وقال : قد يسمّى ابنا . في أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام أفضل من سائر الأنبياء ثمّ قال : إنّه كان بالرّي رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلّم الاثني عشريّة ، وكان يزعم أنّ عليّا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، قال : والذي يدلّ عليه قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، وليس المراد بقوله : أَنْفُسَنا نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ولا يمكن أن يكون المراد منه أنّ هذه النّفس هي عين تلك النّفس ، فالمراد أنّ هذه النّفس هي مثل تلك النّفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حقّ النّبوّة وفي حقّ الفضل ، لقيام الدّلائل على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان نبيّا ، وما كان عليّ كذلك ، ولانعقاد الإجماع على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل من عليّ عليه السّلام ، فيبقى فيما وراءه معمولا به ، ثمّ الإجماع دلّ على أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله كان أفضل من سائر الأنبياء ، فيلزم أن يكون عليّ عليه السّلام أفضل من سائر الأنبياء ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية « 4 » . ثمّ قال الفخر [ نقلا عن محمود الحمصي المتقدم ] : ويؤيّد الاستدلال بهذه الآية ، الحديث المقبول

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 104 ، تفسير الصافي 1 : 318 . ( 2 ) . الأنعام : 6 / 84 و 85 . ( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 81 . ( 4 ) . وللشيخ المفيد تفصيل في المقام ذكره في كتابه ( تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام ) المنشور في ج 7 من مصنفات الشيخ المفيد ، فراجع .