الشيخ محمد النهاوندي
7
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ قد ] خرج وعليه مرط من شعر أسود - والمرط كساء من صوف - وكان صلّى اللّه عليه وآله قد احتضن الحسين عليه السّلام وأخذ بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه ، وعليّ عليه السّلام خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمّنوا ، فقال أسقف نجران : يا معشر النّصارى ، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله [ بها ] ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة . ثمّ قالوا : يا أبا القاسم ، رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرّك على دينك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين ، وعليكم ما على المسلمين » فأبوا ، فقال : « فإنّي أناجزكم القتال » فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تردّنا عن ديننا ، على أن نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة ؛ ألفا في صفر وألفا في رجب ، وثلاثين درعا عاديّة من حديد ، فصالحهم على ذلك ، وقال : « والذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله حتّى الطّير في رؤوس الشّجر ، ولما حال الحول على النّصارى حتّى يهلكوا » . أقول : هذا عين ما رواه الفخر الرازي في تفسيره « 1 » ، وقريب ممّا رواه غيره من المفسّرين « 2 » . وقال البيضاوي بعد نقله : هذا دليل على نبوّته ، وفضل من أتى بهم من أهل بيته « 3 » . وأقول : هذا دليل على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه « 4 » ، وأفضل من سائر البريّة ، وأنّه خليفته . ثمّ قال الفخر : وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا خرج في المرط الأسود فجاء الحسن عليه السّلام فأدخله ، ثمّ جاء الحسين عليه السّلام فأدخله ، ثمّ فاطمة ، ثمّ عليّ عليهما السّلام ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 5 » . ثمّ قال : واعلم أنّ هذه الرّواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التّفسير والحديث « 6 » . في ( العلل ) : عن الكاظم عليه السّلام : « لم يدّع أحد أنّه أدخله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تحت الكساء عند مباهلة النّصارى إلّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام ، فكان تأويل قوله عزّ وجلّ : أَبْناءَنا الحسن والحسين عليهما السّلام ، و نِساءَنا فاطمة عليها السّلام و أَنْفُسَنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 7 » . وعن القمي في رواية عن الصادق عليه السّلام ، بعد ذكر آية فَمَنْ حَاجَّكَ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فباهلوني فإن كنت صادقا أنزلت اللّعنة عليكم ، وإن كنت كاذبا أنزلت عليّ » فقالوا : أنصفت . فتواعدوا
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 80 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 163 ، تفسير أبي السعود 2 : 46 ، تفسير الصافي 1 : 318 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 1 : 163 . ( 4 ) . أي نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 5 ) . الأحزاب : 33 / 33 . ( 6 ) . تفسير الرازي 8 : 80 . ( 7 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 85 / 9 ، تفسير الصافي 1 : 318 عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ولم نجده في العلل .