الشيخ محمد النهاوندي

5

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الجزء الثاني [ تتمة تفسير سورة آل عمران ] [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 57 ] وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ثمّ أردف سبحانه التّهديد والوعيد بالوعد والتّرغيب ، بقوله : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه ووحدانيّته ، وعبوديّتك ورسالتك وَعَمِلُوا الأعمال الصَّالِحاتِ التي يكون الالتزام بها من وظائف الإيمان ، وداوموا على العبادات والطّاعات فَيُوَفِّيهِمْ اللّه ، ويكمل لهم أُجُورَهُمْ وثواب إيمانهم وأعمالهم ، من غير نقص وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ بل يبغضهم أشدّ البغض . وفيه بيان علّة تعذيبه الكافرين ، وتوفيته ثواب المؤمنين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 58 ] ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) ثمّ استدلّ سبحانه على نبوّة خاتم النّبيّين بأنّ جميع هذه القضايا ممّا لا يمكن اطّلاع محمّد صلّى اللّه عليه وآله عليها إلّا بالوحي من اللّه ، لا بالتّعلّم من عالم ، ولا بالقراءة في كتاب ، حيث قال : ذلِكَ المذكور من نبأ عيسى بدوا وختما نَتْلُوهُ ونقرأه عَلَيْكَ بالوحي ، وبتوسّط جبرئيل ، حال كون المتلوّ مِنَ الْآياتِ والأدلّة الدّالّة على صحّة نبوّتك ، من حيث إعجاز البيان ، وكونه من الأخبار المغيّبات ، وَ من الذِّكْرِ الْحَكِيمِ والقرآن المحكم المصون من تطرّق الخلل إليه ، أو المشتمل على الحكم البالغة في نظمه وتأليفه وكثرة علومه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 61 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) ثمّ أنّه نقل المفسّرون أنّ وفد نجران لمّا قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا سلّمت أنّه لا أب لعيسى من البشر ، وجب أن يكون أبوه هو اللّه ، فنزل دفعا لهذه الشّبهة « 1 » إِنَّ مَثَلَ عِيسى وشأنه البديع المنتظم لغرابته في سلك الأمثال عِنْدَ اللَّهِ وفي تقديره وحكمه كَمَثَلِ آدَمَ ونحو خلقته العجيبة التي لا يرتاب فيها مرتاب ، ولا ينازع فيها منازع .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 74 .