الشيخ محمد النهاوندي
36
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه أنزله « 1 » لآدم من الجنة ، وكانت « 2 » درّة بيضاء فرفعه اللّه إلى السّماء وبقي اسّه ، وهو بحيال هذا البيت يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا ، فأمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم وإسماعيل ببنيان البيت على القواعد » « 3 » . في بدو بناء الكعبة في أن ولاية آل الرسول داخلة في الاسلام الحقيقي المرادف للايمان وروي أنّ اللّه وضع تحت العرش بيتا ؛ وهو البيت المعمور ، وأمر الملائكة أن يطوفوا به ، ثمّ أمر الملائكة الّذين هم سكّان الأرض أن يبنوا على الأرض بيتا على مثاله فبنوا ، وأمر من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السّماوات بالبيت المعمور « 4 » . وروي أنّ الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفي عام ، فلمّا اهبط آدم إلى الأرض قالت له الملائكة : طف حول هذا البيت ، فلقد طفنا حوله قبلك بألفي عام ، فطاف به آدم ومن بعده إلى زمن نوح عليه السّلام ، فلمّا أراد اللّه الطّوفان حمل إلى السّماء الرّابعة ، وهو البيت المعمور بحيال الكعبة يطوف به ملائكة السّماوات « 5 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّه أوّل بيت بناه آدم في الأرض . وعلى هذا فنسبة بناء الكعبة إلى إبراهيم ؛ لرفعه قواعدها ، وإحياء ما درس منها ، حيث إنّ موضع الكعبة اندرس بعد الطّوفان ، وبقي مختفيا إلى أن بعث اللّه جبرئيل إلى إبراهيم ، ودلّه على مكان البيت ، وأمره بعمارته « 6 » . قيل : لمّا كان الآمر بالبناء هو اللّه ، والمبلّغ والمهندس هو جبرئيل ، والباني هو الخليل ، والتّلميذ المعين له إسماعيل عليهما السّلام ، فليس في العالم بناء أشرف منه « 7 » . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن أوّل بيت وضع للنّاس ، فقال : « المسجد الحرام ، ثمّ بيت المقدس » وسئل كم بينهما ؟ فقال : « أربعون سنة » « 8 » . وروي أنّه لمّا تحوّلت القبلة إلى الكعبة ، طعن اليهود في نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : إنّ بيت المقدس أفضل من الكعبة ، وأحقّ بالاستقبال ؛ لأنّه وضع قبل الكعبة ، وهو أرض المحشر ، ومهاجر الأنبياء وقبلتهم ، والأرض المقدّسة التي بارك اللّه فيها للعالمين ، وفيها الجبل الذي كلّم اللّه موسى عليه ، فتحويل القبلة منه إلى الكعبة باطل . فنزلت ردّا عليهم إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الآية « 9 » . ثمّ وصف اللّه البيت بكونه مُبارَكاً كثير الخير والنّفع لمن حجّه واعتمره واعتكف فيه وطاف
--> ( 1 ) . في المصدر : أنزل الحجر . ( 2 ) . في المصدر : وكان البيت . ( 3 ) . الكافي 4 : 188 / 2 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 67 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 2 : 67 . ( 6 ) . نفس المصدر . ( 7 ) . تفسير روح البيان 2 : 67 . ( 8 ) . وأيضا . ( 9 ) . تفسير روح البيان 2 : 66 .