الشيخ محمد النهاوندي
35
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ استشهد سبحانه على مغايرة دين اليهود لملّة إبراهيم بإعراض اليهود عن تعظيم الكعبة ، الذي هو من أعظم شعائر ملّته عليه السّلام ، بقوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ في العالم وُضِعَ من جانب اللّه ، وجعل معبدا لِلنَّاسِ وقبلة لكافّة الخلق ، واللّه « 1 » لَلَّذِي هو كائن بِبَكَّةَ والبلد الحرام ، واسمه المعروف مكّة . عن الباقر عليه السّلام : « إنّما سمّيت مكّة بكّة ، لأنّه يبك « 2 » بها الرّجال والنّساء ، والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك و [ عن ] شمالك « 3 » ومعك ، ولا بأس بذلك ، إنّما يكره في سائر البلدان » « 4 » . وقيل : لأنّها تبكّ أعناق الجبابرة ، يعني تدقّها « 5 » . وقيل : إنّ بكّة هي عين الكعبة « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام ، في رواية ، « البيت بكّة ، والقرية مكّة » « 7 » . وفي ( العلل ) : عنه عليه السّلام : « إنّما سمّيت مكّة بكّة ؛ لأنّ النّاس يبكّون « 8 » فيها » « 9 » يعني يزدحمون . وفي رواية أخرى : « لبكاء النّاس حولها » « 10 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « لمّا أراد اللّه أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربت متن « 11 » الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحا الأرض من تحته ، وهو قول اللّه تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً » « 12 » . وزاد في ( الفقيه ) : « فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة ، ثمّ مدّت الأرض منها » « 13 » . وفي ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام قال : « كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء ، تضيء كضوء الشّمس والقمر ، حتّى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودّت ، فلمّا نزل آدم عليه السّلام رفع اللّه له الأرض كلّها حتّى رآها ، ثمّ قال : هذه كلّها لك ، قال : يا ربّ ، ما هذه الأرض البيضاء المنيرة قال : هي حرمي « 14 » في أرضي ، وقد جعلت عليك أن تطوف بها في كلّ يوم سبعمائة طواف » « 15 » .
--> ( 1 ) . لقسم على أن البيت كائن في مكّة ، لكن في روح البيان 2 : 66 ( لذي ببكة ) خبر لأنّ . ( 2 ) . أي يزدحم الرجال والنساء فيها لكثرتهم . ( 3 ) . زاد في النسخة : وعن يسارك . ( 4 ) . علل الشرائع : 397 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 330 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 2 : 60 . ( 6 ) . جوامع الجامع : 64 . ( 7 ) . علل الشرائع : 397 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 330 . ( 8 ) . في المصدر : يتباكّون . ( 9 ) . علل الشرائع : 397 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 330 . ( 10 ) . علل الشرائع : 397 / 2 ، تفسير الصافي 1 : 330 . ( 11 ) . في الكافي : فضربن وجه . ( 12 ) . الكافي 4 : 189 / 7 ، تفسير الصافي 1 : 330 . ( 13 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 156 / 670 . ( 14 ) . ( حرمي ) ليس في المصدر . ( 15 ) . الكافي 4 : 189 / 4 .