الشيخ محمد النهاوندي
61
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الطّرفة العاشرة في أنّ الكتاب الذي بأيدينا هو الكتاب المنزل المجموع بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا تحريف وتغيير وزيادة ونقصان . الحقّ أنّ الكتاب العزيز الذي بأيدينا ، هو ذلك الكتاب المنزل ، المجموع ، المرتّب بأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عصره بلا تحريف وتغيير ، وزيادة ونقصان ، لتواتره بين المسلمين كلّا وأبعاضا وترتيبا وقراءة ، ونهاية اهتمام المسلمين كافّة ، خصوصا علماءهم وقرّاءهم ، في حفظه ، وتلاوته ، والبحث عنه ، لأنّه أساس الإسلام ، وأعظم معجزات سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ، ومأخذ الأحكام ، ومنشور اللّه إلى خلقه ، ونوره المبين في أرضه . عن السيّد المرتضى ، على ما حكي عنه في جواب مسائل الطّرابلسيّات : أنّ العلم بصحّة نقل القرآن ، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت ، والدّواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت حدّا لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه ، من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضّبط الشديد ؟ ! وقال قدس اللّه روحه أيضا : إنّ العلم بتفسر القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه ، والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما ، حتّى لو أنّ مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضا أنّ القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل