الشيخ محمد النهاوندي
578
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وبين آدم « 1 » ، ثمّ خلقه على صورة إحداهنّ « 2 » ، فلا يقولنّ أحد لولده : هذا لا يشبهني ولا يشبه أحدا من آبائي » « 3 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 7 ] هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) ثمّ أنّه روي أنّ الوفد قالوا : يا محمّد ، ألست تزعم أنّ عيسى كلمة اللّه وروح منه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : « بلى » قالوا : حسبنا « 4 » . والظّاهر من قولهم : ( حسبنا ) أنّك اعترفت بقولك : ( إنّه كلمة اللّه ) أنّه ابنه ، وبقولك : ( أنّه روح منه ) بأنّه ثالث ثلاثة . فنزل في ردّهم قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ هذا الْكِتابَ المجيد المسمّى بالقرآن ، حال كونه مشتملا على نوعين : نوع مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ قطعيّات الدّلالة ، ناصّات في المراد ، أو ظاهرات فيه ، بنفسها أو بالقرائن المتّصلة ؛ من اللّفظيّة أو العقليّة أو المقاميّة . وتلك الآيات هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأصل فيه ، باعتبار وجوب إرجاع سائره إليها ، فقوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا « 5 » مرجع لقوله : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ « 6 » ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ « 7 » مرجع لقوله : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها « 8 » ، وقوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 9 » مرجع لقوله : وَرُوحٌ مِنْهُ « 10 » لوضوح أنّ المخلوق لا يمكن أن يكون جزءا لخالقه ، إلى غير ذلك . ونوع منه آيات وَأُخَرُ هنّ آيات مُتَشابِهاتٌ الدّلالة ، محتملات لمعاني متعدّدة ، لا رجحان لبعضها على بعض في استحقاق الإرادة بها ، ولا يتّضح المقصود منها إلّا بالقرائن المنفصلة ، كالمجملات والمبهمات ، أو الظواهر التي يكون مدلولها مخالفا للعقل السّليم ، كقوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ
--> ( 1 ) . في العلل : صورة بينه وبين أبيه إلى آدم . ( 2 ) . في العلل : أحدهم . ( 3 ) . علل الشرائع : 103 / 1 باب 93 ، تفسير الصافي 1 : 293 . ( 4 ) . تفسير الرازي 7 : 155 . ( 5 ) . مريم : 19 / 64 . ( 6 ) . التوبة : 9 / 67 . ( 7 ) . الأعراف : 7 / 28 . ( 8 ) . الإسراء : 17 / 16 . ( 9 ) . الإسراء : 17 / 85 . ( 10 ) . النساء : 4 / 171 .